رواية سهر الفهد الفصل السادس والعشرون26بقلم داليا السيد


 
 رواية سهر الفهد

 

الفصل السادس والعشرون

بقلم داليا السيد



حق

أسرعت بقوة وقلبها ينتفض من الخوف وتبعها بيل إلى العناية حيث وقف الطبيب مع آخر، نظر إليها وقال "لقد أفاق




 سيدتي ويطلبك"

ابتسمت من بين الدموع فأشار لها الطبيب بالدخول فأسرعت إلى الداخل وهي تبحث بين الأسرة إلى أن وجدته وهي تلهث، فتوقفت تلتقط أنفاسها وهو يضع جهاز النفس على فمه، تقدمت وهي تحاول أن ترى من بين دموعها ووقفت أمامه 

لمست وجهه بأصابعها ثم انحنت عليه وهمست "أحبك"

فتح عيونه ليراها بجواره أبعد جهاز النفس ثم مد يده لتمسك يدها وقال بصعوبة "أعيديها سهري"

ابتسمت بدموع وقالت "أبدا"





ابتسم وهو يعلم عنادها ولكنه اكتفى بما سمعه فأغمض عيونه مرة أخرى فقالت "فهد، فهد"

ولكنه ذهب مرة أخرى ظلت تمسك بيده إلى أن وصل الطبيب فأعاد له جهاز التنفس وقال "اطمئنى على الصباح سيكون بخير"

قالت "هل يمكن أن أبقى معه؟ من فضلك لن أزعجه"

ابتسم وقال "لا يجوز سيدتي، إنها العناية، ولكن يمكنك التواجد مع الصباح الباكر قبل أن يستيقظ"

هزت رأسها وقبلت يده ثم تركته على مضض وخرجت 

أمضت الليل ما بين جدها وما بين باب العناية ولم يتركها بيل بل ووضعت لها الشرطة حراسة 

 منحها بيل القهوة وقال "الحمد لله أنه عاد إلينا"

قالت "لا أعلم ماذا كنت سأفعل بدونك بيل؟"

نظر إليها وقال"أنت زوجة أخي سهر أنا وفهد نشأنا سويا منذ أن أتى هنا وتعارفنا ومن وقتها ولم نفترق، حتى عندما أكملنا دراستنا سافرنا سويا ثم عدنا للعمل سويا، فهد أخي وصديق عمرى لم أعرف سواه وهو أيضا"

ابتسمت وقالت "كم أحسدكم فلم أحظ بتلك العلاقة من قبل"

ابتسم ثم قال "يمكنك أن تفعلي الآن، على فكرة أنا أيضا أضع رقابة عليك وعلى فهد واتبعت الطرق التي كان يرفضها فهد"

نظرت إليه وقالت "لا أفهم "

قال "فهد يحب أن يعمل كل شيء بنفسه ولكن هناك أمور لا نجيد فعلها لذا أنا استأجرت من يفعل وقريبا سنعرف مكانهم لا تقلقي"

أخفضت وجهها وهزت رأسها دون أن ترد كان التعب والإرهاق باديا جدا فقال بيل 

"سهر أنت بحاجة للراحة"

نظرت إليه وقالت "راحتي هنا بيل" 

وأشارت إلى العناية فابتسم وقال "وهو أيضا يحبك ولكن بطريقته"

أخفضت عيونها وقالت "أحيانا أخاف من طريقته هذه"

هز رأسه وقال "أعلم ولكن صدقيني إنه يملك كم كبير من الحنان لم أره عند أي مخلوق سواه، فقط هو بحاجة ليتعلم




 كيف يتعامل مع امرأة رقيقة مثلك، اصبري عليه سهر وامنحيه الوقت وأنا متأكد أنه سينجح لأنه يحبك وأنا أعلم أنك تحبيه فقط لا تتركيه"

حدقت بعيون بيل وقالت "لا يمكنني أن أتركه بيل، قلبي لن يطاوعني أبدا"

ابتسم بيل وصمت عندما اتجه الطبيب إليهما وقال "هل ندخل مدام؟"

ابتسمت ودخلت معه، أمسكت يده مرة أخرى والطبيب يتابعه فقال "إنه بخير ما أن يفيق يمكن إخراجه من العناية لا تقلقي"

قالت بابتسامة جذابة "شكرا دكتور حقا أشكرك جدا"

شعرت بيده تضغط على يدها والطبيب يبتعد نظرت إليه وهو يبعد جهاز النفس وينظر إليها ويقول بشكل أفضل من الأمس 

"أرى أن ابتسامتك تذهب للجميع"

انحنت عليه وقالت "ربما، أو رشوة كي أراك فهدي فأنت تأخرت كثيرا كي تفيق"

أبعد يده عنها وقال "وأنتِ تعبت من الإنتظار"

لم تبعد ابتسامتها وهي تزيد غضبه "بصراحة جدا، ألا ترى عيوني كم أرهقها النوم بالمشفى"

أبعد وجهه وقال بضيق " كان يمكنك الذهاب للبيت"

قالت "لم أستطع أن أترك جدو، هل نسيت أنه أيضا مصاب"

نظر إليها وهو لا يصدق ما تقول هل ما سمعه منها كان حلم؟ كلمة أحبك كانت حلم؟ 

قال "إذن بقيت من أجله؟"

داعبت لحيته وقالت "أنت تعلم كم أحبه"

قال وقد تملكته الغيرة والغضب "إذن اذهبي إليه واتركيني"

ضحكت فزاد غضبه وقال " سهر كفى، لا تفعلي" 

نظرت إليه وقالت "أتوقف عن ماذا؟"

قال بنفس الغضب "اذهبي الآن سهر، اذهبي"

ولكنها انحنت عليه وقالت بحب "واترك زوجي الهمجي وحده"





أدار وجهه ليرى من موجود ولم يرد وقد كاد أن ينهض ليوسعها ضربا أعادت وجهه إليها ولكنه حاول أن يبعد يدها بذراعه المصاب فلم يستطع وهو يحاول أن ينهض ولكن ألم جانبه وذراعه منعوه  فقال بقوة

 "سهر كفى إذا لم تكفي سأنهض  و.."

ولكنها لم تجعله يكمل وهي تهمس بجانب أذنه "أحبك فهد، أحبك فهدي الهمجي المتوحش، أحبك يا مجنون"

أدار وجهه إليها وضغطت يده على يدها بقوة فمررت يدها على وجهه وقالت "لا معنى لحياتي بدونك فهد"

تركت يده يدها ليضعها على وجنتها ثم جذبها إليه وقبلها بقوة رغم المكان وحالته ولكن لم يكن ليوقفه شيء ولا حتى هي، فقد استسلمت له ربما قبلته تريح قلبها وتخبرها أن كل ما مر كان وقت صعب ومر وها هي معه وله..

أبعدها قليلا قبل أن يقول “أنتِ مجنونة لقد كدت أنهض ولا أعلم ماذا كان يمكن أن يحدث"

كانت يده تحتضن وجهها وهي تنظر بعيونه فقالت بابتسامة أسرت قلبه "ألا تثق في قطتك؟"

ابتسم وقال "ومن يثق في قطة متمردة"

ابتعدت وقالت "والآن أصبحت قطة متمردة، إذن لا تغضب من النتيجة" 

ابتسم وقال "لا أعلم كيف أحببتك أيتها المجنونة ولكني فعلت رغم أنفي"

قالت "والآن أنت نادم عموما جدو ما زال موجود يمكنك أن تعيدني إليه إذا شأت"

جذبها إليه بقوة فانحت عليه فقال وهو يحدق بعيونها "لا جدو ولا العالم كله يمكن أن يأخذك مني، شيء واحد فقط سهري الموت"

وضعت يدها على فمه وقال بألم "كفى فهد أنا تعبت من الألم والحزن والبعد والموت، أرجوك أنا أريد أن أعيش حياة هادئة مثل كل الناس" 

قال بحنان "سنفعل حبيبتي أعدك أن نفعل"

ابتسمت وسمعا الطبيب يقول "والآن نجهز للخروج مستر فهد، ربما تجعل المدام تنال قسط من الراحة أنا متعاطف معها"

ضاقت عيون فهد وقال "شكرا لتعاطفك ولكن لا داع له أكيد هىي ترتاح الآن بعودتي لا تنس أني زوجها"





ارتبك الطبيب وقال "اه طبعا عن إذنكم"

كتمت ضحكتها فنظر إليها بغضب فقالت "الفهد يغير على قطته"

قال "سهر لا تبدئي"

ضحكت ولم ترد فقد اكتفت بإثارته إلى هذا الحد 

استقر بفراشه بالغرفة وتوالت الزيارات من رجال أعمال لا تعرفهم وعمال من المصنع أو الأرض، يومان آخران من التعب كانت تنام ساعات ضئيلة ثم تعود إليه أو إلى جدها وفي اليوم الرابع خرج الجميع من المشفى، كانت تتمنى أن يبقى معها جدها ولكنه رفض وأصر على العودة إلى مصر لمتابعة أعماله 

ودعا جدها بالمطار ثم عادا إلى السيارة 

نظرت إليه وقالت "ما كان يجب أن تأتي ما زلت متعب"

قاد بيل السيارة وقال "هذا الرجل لا يعترف بالتعب"

لم يعلق على كلامهم وإنما قال "ماذا فعلت مع أحمد ومونيكا؟"

نظرت إليه ولكنه لم ينظر إليها بينما قال بيل "الشرطة لم تصل لشيء لكن أنا قاربت على الوصول وسأصل في أقرب وقت"

قال فهد "أريدهم أحياء كي أحصل على حقي بنفسي"

قالت بخوف "لا، لا فهد"

نظر إليها بقوة وقال "لا؟ لا أفهم موقفك، لقد كدت أنا وجدك نموت فماذا تريدين؟"

أبعدت وجهها وقالت "أن ينالوا جزائهم بالقانون"

أبعد وجهه وقال "ليس معهم، أنا من سأنفذ القانون وأنا الذس سيحكم وينفذ الحكم وأعدك ألا أرحمهم"

أمسكت يده بقوة وقالت "لا، لا تفعل أرجوك"

نظر إليها بقوة وغضب والدموع تملاء عيونها فقالت "ليس خوف عليهم وإنما عليك أنت، لن تصبح مجرم أو قاتل بسببهم بيل تحدث أرجوك"

نظر بيل إليهم في المرآة وقال "بصراحة هي على حق ربما نؤدبهم قليلا لكن بالنهاية نسلمهم للشرطة فهد زوجتك بحاجة إليك، أرضك، أملاكك حتى من يعمل عندك الجميع مسؤول منك وبحاجة إليك"




ابتسمت إلى بيل ثم قالت "لن نبدء حياتنا بالقتل، أدبهم كما تشاء لكن بعيدا عن القتل ثم سلمهم للشرطة أنا لن أعترض، أنا أريدك أنت فهد أنت زوجي وكل من لي"

لانت ملامحه فنظر إليها ثم أبعد وجهه ولم يرد، كانت الكلمات تتقاذف بعضها داخل عقله ما بين مؤيد ورافض فترك نفسه إلى أن يهدء غضبه ثم يعيد التفكير ولكنها عادت تقول

“ من فضلك فهد عدني، أنا أريد وعد منك ألا تفعل بهم شيء إلا أن تسلمهم للشرطة من أجلي فهد"

نظر إليها وإلى عيون بيل التي رأى فيها الرجاء أيضا ثم هز رأسه وقال "حاضر، أعدك سهر"

ابتسمت بدموع من أجل وعده لها وشكرته 

وأخيرا دخلا البيت وقد أحضر بيل امرأة جديدة تدعى جين متوسطة العمر استقبلتهم بابتسامة مريحة كانت سهر تضع يدها بذراعه وقالت

 "كان يوم متعب لك"

صعدا السلالم وقال "أنا بخير"

فتحت له باب الغرفة وودخلا وقالت وهي تعد له الفراش "لابد أن تنال قسط من الراحة"

أحاطها من الخلف بذراعه السليمة فتوقفت وهو يقول "تعلمين أين راحتي"

استدارت لتواجهه وقالت بوجه يكاد يشبه الدم من الاحمرار "فهد!"

قبل شفتيها برقة وقال "عيون فهد، قلب فهد"

ابتعدت وقالت "تعلم أنك لابد أن ترتاح جراحك لم تشف بعد هيا كن مطيعا"

تحرك تجاهها ولكنها تراجعت فتوقف وقال "إلى متى ستهربين؟"

 قالت مرتبكة "لا أفعل"






ابتعد وقال "حسنا أنت أيضا بحاجة إلى الراحة"

شعرت أنه غضب فاتجهت إليه وقالت "فهد"

لم ينظر إليها فقالت "فهد ما مررنا به ليس بسهل"

نظر إليها فعادت تقول بحزن لاح بعيونها "أعني موت هدى، الخطف، النار، الدم والمشفى كلها أشياء لم أصادفها بحياتي من قبل وكلها أصابت أقرب الناس إلى قلبي ومن ناس ظننت أني مهمه عندهم ولكن"

ابتعدت فأعادها إليه وقال باستسلام "أعلم سهر أن ما مر كان صعب ولكني ظننت أن وجودنا سويا سيعيد الراحة إليك"

رفعت عيونها إليه وقالت "الراحة والأمان فهد ولكن، أنا فقط بحاجة لبعض الوقت كي أستعيد نفسي أنا"

جذبها إلى احضانه وهمس "حبيبتي أنا يمكنني أن أنتظرك لآخر العمر طالما قلبك لي"

همست بصدق "إنه لك فهد، لم ولن يكون لسواك صدقني"

أبعدها وقبل رأسها وقال "إذن هيا حبيبتي كلانا بحاجة للراحة الآن"

هزت رأسها فمسح دموعها فابتسمت وقالت "هيا ستغير ملابسك أولا ثم"

قاطعها بجدية "لن تفعلي"

نظرت إليه بدهشة وقالت "لا أفهم“

قال "لو فعلتيها فلن أعدك بالثبات على موقفي فالأفضل أن تختفى الآن من أمامي وفورا"

تراجعت من كلامه فقال بجدية "هيا اذهبي لن تغيري لى ملابسي"

ابتسمت وتحركت إلى الخارج وقبل أن تخرج قالت بطريقتها "فهد"

أشاح بيده وقال "أخبرتك أن لا تناديني هكذا"

ابتسمت وقالت "أنا أحبك جدا فهد وأحمد الله أنك عدت إلي "

وأغلقت الباب وتركته يتابعها وارتسمت ابتسامة رضا وحب على شفتيه رغم أن قطته قد اتعبته حقا..


                  

تعليقات