رواية اسيرة الماضي الفصل الثاني 2 بقلم رانيا البحراوي

 


 رواية اسيرة الماضي 

الفصل الثاني 2

بقلم رانيا البحراوي



كلما اقترب موعد حصة العلوم  حل الصمت على الطلاب والتزم كل منهم بمكانه لاتسمع الا صوت انفاسهم المضطربة أما منة فصوت ضربات قلبها علا صوت أنفاسها ونظراتها الحزينة لاصدقائها معاتبة تستفسر من منكم فعل هذا بي؟ 


دخل استاذ أسماعيل وضع عصاه الغليظة على المكتب وقال بصوته الأجش :من نسي إحضار أدواته اليوم فليقف على الفور. 


منة بصوت خافت :انا لم انساها ولكن سرقت مني. 

ضحك ضحكة عالية بسخرية وسحبها إلى الخارج وطلب منها أن تفتح يدها، مدت يدها الصغيرة وهي ترتجف ضاعف الأستاذ لها العقاب وكأنه ينتقم منها لذنب لم تقترفه، بكت طيلة اليوم وتضاعفت أحزانها. 


انتهى اليوم الدراسي ويدها مازالت متورمة وعندما ذهبت إلى محل الجزارة كانت يدها مازالت تؤلمها فلم تستطيع المسك بأدوات النظافة أو حتى المفرمة. 


جلست بجانب المفرمة تنظر ليدها، دخل منصور الملحق الخاص بالمحل فوجدها جالسة وعندما سألها عن سبب حزنها أخبرته بما حدث معها، مرر يده على جسدها كي يواسيها فأنتفض جسدها وشعرت بالخوف. 


ابتسم منصور وأخبرها أنه سيدفع لها ثمن تلك الأدوات 

لم تظن السوء بمنصور وببراءة شديدة مدحت طيبته. 

في اليوم التالي أحضرت كل أدواتها كاملة وظلت محتتضنة حقيبتها طوال اليوم ولم تنتظر حصة استاذ إسماعيل وذهبت له لتريه أدواتها كاملة. 


الأستاذ :انتبهي لادواتك جيدا حتى لاتسرق مرة أخرى حتى لا تذهبي وتشتكي للإدارة قسوة استاذك. 


عانقت منة الأدوات وقامت بوضعها بالحقيبة ولم تفارق الحقيبة يدها طوال اليوم حتى انتهى اليوم الدراسي. 


عندما ذهبت إلى متجر منصور ذلك اليوم  طلب منها خلط اللحم الذي تفرمه ببعض الدهون سألته لماذا أخبرها انه بذلك يصبح مذاقه أحلى صدقت ماقال ولكن راودها الشك وعندما عادت إلى جدتها سألتها واخبرتها جدتها أن بعض الناس تحتال على الزبائن بهذه الطريقة وفي اليوم التالي طلب منها منصور أضافت الدهون فرفضت وقالت إن الله لن يبارك لك في هذه الأموال إذا قمنا بغش الناس. 


انزعج منصور منها لأنها رغم صغر سنها توجه له النصائح ولاتستمع لأي من أوامره دون أن تناقشه ومعارضتها له في كثير من الأحيان. 

وطلب منها أن تترك الفرم له  وتتجه نحو فصل اللحم عن العظام وبدأ يعلمها كيف تقوم بذلك اعطاها سكين صغير 

وبدأ يعلمها وكان يتقرب منها في هذه الاثناء وكلما ارتجفت الطفلة وشعرت بشعور غريب اخبرها أنه لم يتعمد الأقتراب منها. 


ذات يوم حضرت منة إلى العمل وكان الزي المدرسي ممزق من أحد الجوانب بسبب مسمار كبير بأحد مقاعد المدرسة. 


عندما وصلت إلى المتجر كانت تشعر بالحزن والحرج فدخلت كي ترتدي ملابس العمل ودخل خلفها منصور يخبرها أنه يستطيع تصليح هذه الثياب الممزقة، انزعجت منة عندما دخل المكان الذي تبدل فيه ثيابها وارادت الخروج دون أن تبدل ثيابها. 


امسك منصور بها فتمزقت ثيابها أكثر، فقال كيف ستخرجين بهذه الحالة انتظري قليلا  أخبرها انه سيجلب أدوات خياطة ويقوم بتصليح الزي المدرسي. 


عندما عاد بالأدوات وجدها تنتظره بواجهة المتجر وليس الملحق  الذي تبدل فيه ثيابها وكانت ترتدي ملابس العمل. 


منصور يبدو مضطربا ذلك اليوم ظل يتظر تارة عليها وتارة أخرى على المارة بالطريق يريد أن تتدخل منة للملحق  ولا تخرج كلما خرجت يلفق اي طلب كي تتدخل، بعد لحظات طلب منها أن تدخل لترى الثياب بعد أن قام بخياطتها. 


دخلت منة وهي تقدم خطوة وتأخر الأخرى بدأت ترتاب من نظراته ، رأت ثيابها بعد التصليح وقررت أن تبدل ثيابها ولن تعود إلى ذلك المكان مرة أخرى. 


انتظرت حتى خرج منصور وبدأت تبدل ثيابها سمعت أصوات أبواب المحل قد اغلقها منصور عليهما من الداخل. 

صرخت وسألته: لماذا أغلقت المحل الآن؟ اقترب منها خافت منة بشدة وطلبت منه أن يفتح الباب لأنها تريد الذهاب للمنزل، دفعها منصور حتى التصقت بالحائط تسارعت نبضات قلبها خوفا ولكن يختلف الخوف هنا عن ذلك الخوف الذي شعرت به عندما كان يقترب منها أستاذها ليضربها فالخوف حين ذاك من شئ معلوم، أما اقتراب منصور منها وغلق الأبواب عليها لاتعلم ماينتظرها وماالذي يدفعه لذلك. 


وضع يده على رأسها يطلب منها الاتخاف فهو لن يؤذيها بل بالعكس سيكافئها إذا استجابت لما سيطلبه منها أما إذا رفضت سيذهب إلى جدتها ويطلب منها ثمن الأدوات التي دفعها لها مقدما وانها تعمل لديه دون علم جدتها. 


عندما اقترب منها أكثر وبدأ بلمسها فهمت مطلبه وعارضت ذلك ولكنه لم يتوقف وبدأ يلمس أماكن متفرقة من جسدها وعندما أراد تجريدها من ثيابها لم تحتمل نظرت بجانبها لتجد تلك الأداة الحادة التي أعطاها لها كي تستخدمها في فصل العظام، وأثناء انشغاله بخلع ثيابه  أمسكت بتلك الأداة وطعنته . 


رغم أن طعنتها لم تكن بالقوة الكافية لأحداث شيئا بمنصور الا أنها تفاجئت بسيل من الدماء  سقط منصور غارقا بالدماء أمسك بها بقوة فغرقت ملابسها بدماءه ظلت تصرخ وتصرخ وسحبت يدها من بين يديها  أسرعت نحو الباب تحاول فتحه، زحف منصور بأرض الملحق يحاول اللحاق بها بينما هي تحاول فتح الباب لم تستطع الوصول لمقبض الباب العلوي  ظلت تصرخ وتنادي بابا كم كانت تحتاج لحضن والدها في هذه اللحظات أمسك منصور بقدمها فظلت تقاوم وتصرخ وتستغيث  بأحدهم  ينقذها من بين يديه ويفتح لها الباب. 


                 الفصل الثالث من هنا 

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات