رواية اسيرة الماضي الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم رانيا البحراوي

 

 رواية اسيرة الماضي 

الفصل الثالث والعشرون 23

بقلم رانيا البحراوي


عندما انحنى حمزة ليلتقط النظارة رأى بوجهها بعض ماتخفيه تلك العدسات السوداء للنظارة رأى أرتباكها وحزنها بعض الخوف والكثير من اللوم، تعمد حمزة ان لا يعيد إليها النظارة ليفهم ويدرك ماتحاول أخفائه.


ارادت منة الفرار فوق أمامها مباشرة يحيل بينها وبين الهرب من عينيه وكأنه يخبرها بأنه لن يتركها قبل أن يفهم مايحدث الأن معها.


حمزة :لم أتشرف بمعرفة إسم البشمهندسة بالكامل إلى الآن ولم أحصل على بطاقة عملك.


منة :لماذا تريد ذلك؟

حمزة بأبتسامة :الإسم لأنني اشعر بأنك مألوفة لدي اما البطاقة فأمر طبيعي فمجال عملنا مرتبط مثلما تري وقد يكون هناك تعاون بيننا في المستقبل.


صمتت منة بعض الوقت.

حمزة :يبدو أن البشمهندسة نسيت باقي إسمها ثم أطال النظر اليها بعض الوقت وقال:هل تريدين أن أخبرك به؟ إنه :منة مصطفى مجدي.


ودمعت عينيه وهو يردد إسمها

ارتجفت منة ودمعت عيناها وقالت :تذكرتني؟

حمزة :تذكرتك؟! لو رأيتك من دون النظارة منذ أول يوم لتعرفت عليكي ولو وضعت عيناكِ بين مائة عين لعرفتها دون تردد، لا أصدق عيناي أنتِ منة الطفلة الصغيرة تقف أمامي الآن مسئولة عن إدارة هذا المشروع الضخم والجميع يخشاها ويفكر كثيرا قبل الحديث معها أنا افتخر بكِ حقا وأريد أن انادي جميع العاملين بالوقع واشير نحوكِ واخبرهم أن هذة المهندسة العظيمة قريبتي.


تراقصت دموع السعادة بعينها وارتجف قلبها مع كل كلمة من كلماته وفجاءة أصبح العالم حولها لايحتوي على شئ سوى هو وكلماته فهذه اللحظة لم ترى غيره ولم تسمع سواه، اختفت ضوضاء العمل بالموقع وتوقفت حركت العمال من حولها وكأنها أختطفت من بينهم وذهبت بعيدااااااااا جدا عن عالمهم في مكان بعيد جميع جدرانه ملونة ورائحته أحلى من رائحة تلك الأزهار يوم ربيعها

كم أحبت هذا العالم وارادت أن يصبح عالمها ومستقرها.


عالم لايوجد به سوى صوته وفرحة عيناه برؤيتها وفرحة قلبها بأنه مازال يذكرها هل لها أن تطول هذه السعادة مجرد لحظات فماذا لو عدت لعالمي الصاخب مرة أخرى ولم أجده هناك، ماذا لو ألتفت قلبي فلم يراه وماذا التفتت اذني ويختفي صداه ماذا لو أدرك الآن انني لم أحب بهذا العالم أجمع سواه.


ظلت منة على هذه الحالة حتى توقف حمزة عن الكلام قليلا فأنتبهت له وهو يقول: سألتك سؤال وانتظر اجابتك.


التقطت منة نفسا عميقا وقالت :أي سؤال؟

حمزة :أين كنتِ؟ ومن هذا والدك الذي ذهبتِ معه إلى الأمارات.


منة بارتباك:هناك أحد تكفل بي بعد معرفته انني يتيمة.

حمزة :من هو وكيف تعرفتي عليه؟ ولكن يبدو أنه لم يقصر معكِ حتى اصبحتِ بهذه المكانة العظيمة، واين تعيشين؟


بهذا الوقت جاء احد العمال ليخبرها أن أحد العمال اصيب أثناء العمل، اسرعت منة إلى العامل واتصلت بالاسعاف فقد قطع احد اصبع عامل الرخام أثناء قطع الرخام.


تفاجئ حمزة أنها اسرعت إلى كافيه الشركة وطلبت بعض الثلج ثم حملت اصبع العامل فوق الثلج وبمجرد أن وصلت سيارة الإسعاف قفزت بداخلها خلف العامل.


حمزة مصدوما من سرعة تداركها للموقف رغم أنه يعلم أن بعض الفتيات بمجرد رؤية الدم يتوقف عقلها عن التفكير ولاتجيد التصرف.


حمزة لأحد العمال :كيف استطاعت فعل ذلك؟

العامل :ان لم ترى شيئا فهي تفعل أكثر من ذلك.


حمزة بفرحة :إنها قريبتي.

العامل :حقا؟ لم أكن اعلم من قبل.

حمزة محدثا نفسه :وأنا ايضا.


اتصل حمزة بوالده يخبره أنه وجد منة.


والده بضعف شديد بعد أن ضعف جسده من المرض واصيب بكل امراض الشيخوخة من ضغط وسكر وهشاشة عظام مع ضعف شديد في الأعصاب طلب منه أن يدعوها للمنزل حتى يعتذر منها لأنه يشعر أن مااصابه واصاب زوجته من مرض سببه تقصيرهم مع هذه الفتاة اليتيمة التي لم يتبقى لها أحد سواهم.


حكى حمزة لوالده عن كيف اصبحت منة بعد طيلة هذه السنوات وكم هي انسانة ناجحة شخصيتها مثالية مميزة.


فرح والد حمزة بهذه الاخبار وخف ثقل قلبه وبعض من أحزانه.


إتصل حمزة بمنة يسأل عن العامل فاخبرته أنه تم اجراء عملية له وتم اعادة اصبعه بمكانه.


حمزة :وهذا بفضلك طبعا لولا أنك بحثتي أن الإصبع ووضعتيه بالثلج لما استطاع الأطباء اعادته لمكانه.


منة :الحمد لله آسفة لابد وأن أنهى الأتصال لأن الطبيب يريد التحدث معي.


ظلت منة تتابع العمل بينما تنتظر الاطمئنان على العامل وانتظرت حتى جاءت زوجته وأخيه ثم غادرت المستشفى.


استقلت منة تاكسي وذهبت إلى المنزل استقبلتها ايسل على الباب لاتصدق أنها عادت إلى المنزل مبكرا.


منة كانت سعيدة جدا لأن حمزة استطاع التعرف عليها دون أن تذكره بنفسها واخبرت ايسل أنها ستعوضها اليوم عن اهمالها لها طيلة الأيام السابقة وانها ستراجع لها دروسها وتتحدث معها وبعد المذاكرة سيلعبون ألعاب الهاتف سويا.


تفاجئ عمر بسعادة منة وسألها عن السبب.


منة :حمزة تذكرني يابابا.


عبس وجه عمر وحاول التظاهر بعدم الأنزعاج من سعادتها.


عمر :وكيف تذكرك؟

قصت عليه منة ماحدث ولمعت عيناها تعلن عن سعادة قلبها، كانت تتحدث بحماس شديد كطفلة بيوم عيدها.


فرحة لم يراها عمر من قبل ولا حتى بيوم تخرجها ولا مع أول وظيفة استلمتها فرحة لاتشبه أي فرحة مرت عليها من قبل كل هذا لأنه فقط تذكرها فماذا عن قلب عمر والأيام جميعها مضت وهو يتذكرها ولم تغيب عن فكره لحظة واحدة.


لم يحتمل عمر وأعتذر منها ودخل غرفته واخبرها أنه تذكر بأن عليه أن يجري مكالمة هامة.


اثناء تناول العشاء منة عيناها على الهاتف.

عمر بغضب :ألم أطلب منكم من قبل عدم اصطحاب الهاتف على طاولة الطعام.

منة :أعتذر وقامت بقلب الهاتف.


في اليوم التالي


تأنق حمزة جدا وذهب إلى الموقع قبل موعد عمله وجلس في مدخل الشركة ينتظرها.


سمع العمال يتحدثون عنها بأنها ذهبت إلى الموقع الاخر وقد تتأخر اليوم.


شعر حمزة أن الوقت لايمر وهو ينتظرها وكان يفكر أن يذهب لرؤيتها ولكن بدأ موظفو شركته التوافد إلى العمل ولم يستطع الذهاب.


قام حمزة بالأتصال بها وبعد الاطمئنان على احوالها أخبرها أن والده يريد رؤيتها اعتذرت منة وادعت انها لاتستطع الذهاب بسبب انشغالها.


حمزة :أعلم انكِ لاتريدين الذهاب إلى ذلك المنزل ولكن الا تعلمين أن بودك لوالدي ستشعر جدتك وسيسعدها ذلك.


وافقت منة على الذهاب معه ولكن اخبرته أنها ستطلب الاذن اولا من والدها.


حمزة :أريد التعرف عليه كي اشكره.

ارادت منة ان تخبره أنه سبق وتعرف عليه ولكن لم ترد أن تخبره بذلك على الهاتف.


حمزة: أين شردتِ؟

منة :لا لم اشرد انشغلت قليلا.

حمزة :ألن تأتي إلى الموقع اليوم؟

منة :تراكمت الأعمال هنا ويبدو أنني لن استطع التواجد في الموقعين معا وقد أطلب من الشركة إرسال زميل لي نيابة عني.


حمزة بلهفة :لماذا لاتتركين الموقع الآخر، العمال هنا يحبون العمل تحت ادارتك وشركتنا سعيدة بتعاونك معنا.


منة :حاولت ذلك بالفعل ولكن العمال هنا يعملون ببطئ وتراخي ولن يستطع أحد سواي السيطرة على العمل هنا.


حمزة :اقدر حبك لعملك جدا واشجعك على ذلك ولكن لا أعلم كيف سيمر اليوم بدونك.

منة :نعم!

حمزة :العمل سيكون صعب بدونك أنتِ ترشدين الجميع لما يجب فعله.

منة:سأتحدث مع زميلي الذي سترسله الشركة لكي يتعاون معكم.


مرت عدة أيام دون أن يراها حمزة وفي كل مرة يتصل كي يحدد معها موعد لزيارة منزله كانت تنهي الإتصال وتخبره عن مدى انشغالها بالعمل.


منة كانت لاتخشى لقاء عائلته بقدر ماتخشى ماينتظرها هناك وكيف ستواجه أنه متزوج ولديه إبن كما تظن.


والد حمزة لم يتوقف عن سؤاله عن منة ومتى ستأتي لزيارته حتى فكر حمزة بأن يجعل والده يطلب منة ويحدثها بنفسه.


حسن :كيف حالك يابنيتي؟

منة :من أنت؟

حسن :جدك حسن اخو جدتك الا تتذكريني؟

منة :اتذكرك بالطبع كيف حالك؟

حسن :بخير ياابنتي نحمد الله، اتمنى ان ترفقي بهذا الجد العجوز وتأتين لزيارتي، لو استطعت لذهبت إليكِ وطلبت منكِ السماح اقترب الاجل يابنيتي وأخشى مقابلة وجه كريم قبل التخفيف عن فعلتي معك.


منة :ألف سلامة على حضرتك.

حسن :ماذا ساخبر اختي عندما تسألني عنك يوم القيامة حين تسألني ماذا فعلت مع حفيدتي اليتيمة التي لا تملك سواك في الدنيا وبدأ حسن يبكي وبكت منة حين ذكر جدتها وقالت :لا عليك أنا بخير، عشت بمنزل كأنني ملكته وليس كخادمته هكذا اراد الله لي العزة والكرامة بمكان اخر.


حسن :تعالي ولو مرة واحدة اراكِ فيها اشم فيكِ رائحة اختي واكفر عن ذنبي، يبدو انني اخذت بذنب مافعلته معك انا وزوجتي، حدثها حسن عن مرضه وأخبرها أن زوجته حالتها اصعب فقد اصيبت بمرض السرطان.


اهتزت منة بسماع ذلك وحزنت كثيرا واخبرته أنها ستأتي لزيارتهم في القريب العاجل.


عادت منة من عملها وجلست على المقعد المقابل الذي يجلس عليه عمر واخبرته بمكالمة حسن وطلبت منه الاذن بزيارتهم.


عمر :لن امنعك من زيارتهم ولكن لا أريد أن تحملي نفسك ما لاتطيقه من أجلهم اي لو أن زيارتك لهم ستحزنك بنسبة واحد بالمائة لا تذهبي.


منة :لن تحزني رؤية هذه العائلة ولا أخشى سوى أمر واحد، كيف اتظاهر بالسعادة في وجود زوجة حمزة وابنه.


عمر بفرحة :هل تزوج حمزة؟

منة :نعم سمعت زوجته ذات يوم تطلب منه حفاضات للطفل.


عمر: وماالذي سيزعجك في رؤيتهم؟

خجلت منة وتظاهر عمر بأنه تفاجئ بحبها لحمزة.


بنهاية الأسبوع طلب حمزة من عمال المنزل ترتيب المنزل وإعداد أشهى الطعام لانه اتفق مع منة أن تزورهم اليوم.


تحمس حمزة جدا أثناء انتظارها ثم اتصل بها واخبرها أنه سيأتي لاصطحابها من المنزل وطلب منها العنوان.


شكرته منة وأخبرته أنها ستاتي بنفسها.

اشترت منة بطريقها العديد من الهدايا ومن بينهم هدايا للصغير.


وقف حمزة ينتظرها بالحديقة وظل يتحرك مابين الريسبشن والحديقة حتى يمضي الوقت، رأته منة وسخرت منه وقالت مرت دقيتين دون أن تسأل عن الساعة.


حمزة :ماذا تفعلين هنا اذهبي واشرفي على طهي الطعام.

مريم :انتهينا يافندم وأصبح الطعام جاهز.


أسيرة الماضي باقيج٢٤

سمع حمزة صوت سيارة خرج مسرعا لأستقبالها حملت منة الهدايا فاسرع حمزة يساعدها في حملها.


نظر لها وكم اصبحت جميلة من دون نظارة أو خوذة أو كاب يغطي معظم وجهها.


دعاها حمزة للداخل، كيف سيمضي يومها بهذا المنزل وكيف سيتم استقبالها؟


              الفصل الرابع والعشرون من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات