رواية اسيرة الماضي الفصل الثاني عشر 12 بقلم رانيا البحراوي

 


 رواية اسيرة الماضي 

الفصل الثاني عشر 12 

بقلم رانيا البحراوي



بمجرد أن اقترب حمزة من جرحها ارتجف جسدها وتناثرت دموعها وقالت :أنت أول إنسان يسألني عن الحادث. 


حمزة :اعتذر يبدو أنني ازعجتك حين ذكرتك بيوم الحادث. 

منة :ذكرتني؟ أنا لم انساه لحظة واحدة حتى تذكرني أنا أعيش بداخل ذلك اليوم وكأنه لا يمضي مثل باقي الأيام وكأنه مشهد اعيشه يتكرر كل يوم، اغمض عيناي حتى لا أراه فتزعجني رؤياه استيقظ حتى أنساه فيمضي اليوم ولا أنساه. 


حمزة :استريحي قليلا فجسدك يرتجف بأكمله. 

جلست منة وقصت عليه منذ اليوم الذي أرسل والد حمزة المبلغ المالي الذي يرسله شهريا لشقيقته جدة منة وأخذه والد منة من والدته ولم تستطع الجدة شراء الدواء وبحث منة عن عمل حتى توفر الدواء لجدتها ظلت منة تحكي بسلاسة إلا أن وصلت ليوم الحادث وتذكرت ماحدث وكأن يد منصور تحاول ملامسة جسدها بتلك اللحظة انتفضت وبكت وقالت لم احتمل وحاولت الهروب ولكنه لم يتركني وأغلق الباب. 


اشفق حمزة لدرجة أنه بكى حزنا عليها وطلب منها أن تتوقف عن الكلام كي تهدأ. 


تخيل حمزة أن هذه الصغيرة تعيش يوميا بين هذه الأحداث تنام وتستيقظ وهي تفكر بذلك اليوم من خوف وفزع ورؤية الدماء، تعاطف جدا معها وقرر أن يساعدها. 


اطمئنت منة بتعاطفه معها وخاصة عندما تساقطت دموعه حزنا عليها. 


مرت عدة أيام ومنة تحيط بقلبها وتزيد من قيوده حتى لا ينغرس في حب حمزة ولكنها لاتعلم أن كلما زادت القيود على القلب زاد إصرارا وعزما وقرر الفرار هاربا وان لاقيود تستطيع حظر القلب ومنعه حتى وإن منعته من الوصول لمن يحب فهل تستطيع منعه من تسارع نبضاته.


لاتعلم منة إن كان حل الربيع حقا ام ان أزهار قلبها تنمو

على غير موعدها.

ذات صباح مر حمزة على عمته ليجد منة هادئة جدا على غير عادتها لاتتحدث معه ولاتنظر إليه.

حمزة :مابك يامنة؟ هل أنتِ مريضة؟

منة :لست مريضة.


ودار بعقلها وحدثت نفسها لست مريضة ولكن هناك شيئا يؤلمني.


عندما يأخذك قلبك لمشاعر لم تعيشها من قبل، تتسابق دقاته معلنة عن تلك المشاعر التى تحاول منة تجاهلها.


كانت تتعجب بسماع هذه الدقات فقط برؤياه أو بسماع صوته بل أكثر من ذلك تتطور الأمر إلى انها كانت تسمعها بمجرد أن تسمع اذنها إسمه. 


حلقت منة وحلقت الا ان اصبحت سحابة في سمائه تخشى السقوط. 


ذات يوم جلست منة بالحديقة تراجع دروسها ولكنها كانت شاردة جدا بسماء أحلامها.


عاد حمزة من عمله ومر من أمامها دون أن تراه، كانت تراه بمكان آخر بخيالها واحلامها اليقظة.


جلس حمزة بجانبها ينادي باسمها بصوت خافت يخشى أن تفزع حين تراه بسبب عدم انتباهها لوصوله.


ما إن سمعت اسمها بصوته استيقظت من أحلامها على دقات قلبها التى ارشدتها لوجوده بجانبها.


نظرت إليه دون أن تتحدث، احيانا تتحدث الأعين بما تعجز الألسن عن النطق به، وتعجز الأذن عن سماعها كلمات القلب وحده قادر على سماعها.


لغة مشتركة بين العين والقلب لايدركها العقل ولكن ماذا لو كان القلب الذي تتحدث معه العين ذو جدار سميك تصطدم به أحاديث العين.


وهذا ماحدث مع منة حين تعجب حمزة من الحالة التي كانت عليها شاردة تائهة، يحدثها ولاترد عليه.


انتبهت منة اخيرا لوجوده 

حمزة :هل تجدين صعوبة في المذاكرة بالمنزل؟ 

منة :لا أجد صعوبة في ما سبق ولكن هناك نقاط أعجز عن فهمها. 


حمزة :اتمنى لو كان لدي بعض الوقت لمساعدتك ولكن لدي امتحانات ايضا بالإضافة إلى عملي بالشركة. 

منة :لا تهتم فأنا احاول واجتهد واعلم انني قادرة على النجاح بإذن الله. 


بينما تتحدث منة معه وردته عدة رسائل على هاتفه جعلته يبتسم ولا ينتبه لحديث منة. 


خفق قلبها وهي تراقبه أثناء انغماسه بقراءة الرسائل والرد على تلك الرسائل. 


مرت الايام واقترب موعد الامتحانات وحمزة كان يراهن على تفوق منة بما لديها من عزم ويدعمها بكل مايؤهلها لذلك. 


ولكنه لاحظ شرودها المتكرر بأيام لا تحتمل أن تفقد منة القليل من انتباهها جلس وتحدث معها. 


إنتهت فترة الامتحانات وشعر حمزة أنه يريد أن يخرج منة من المنزل كي يقوم بالترفيه عنها قليلا.


اصطحب حمزة منة وأخواته يونس ومريم واخذهم بجولة بالسيارة واشتري لهم بعض الماكولات السريعة والايس كريم وفرحت منة بذلك كثيرا وبدأت تشعر باهتمام حمزة.


بعد اسبوع من نهاية الاختبارات جمع حمزة الأسرة باكملها وكم واجه صعوبة في جمع والديه بمكان واحد لكي يتحدث معهم.


طلبت والدة حمزة من منة تجهيز بعض المشروبات وتقديمها لهم في غرفة المعيشة.


بينما تقترب منة من غرفة المعيشة وتحمل الصينية مليئة بالمشروبات الباردة والساخنة.


أستمعت إلى السبب الذي جمعهم حمزة من أجله ومن صدمتها اسقطت على نفسها المشروبات الساخنة.


              الفصل الثالث عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات