رواية اسيرة الماضي
الفصل الخامس 5
بقلم رانيا البحراوي
وجدت منة أن جدتها تجلس على كرسي متحرك أثر إصابتها بالجلطة ألقت بنفسها بين ذراعيها، عناقهما يزيل الشوق ولكنه لا يمحي الألم الموجود بقلبيهما، شعرت جدتها باستعادة أنفاسها بعد أن كادت الألام تقتلها اختلطت دموع الفرح بالحسرة بعين كلتاهما، انحنت منة تقبل يد جدتها ووضعت رأسها على قدمها، بعد قليل دخلت زوجة حسن وهي لاتختلف كثيرا عن زوجة ابيها
نظرت إلى منة نظرات تفصيلية تحليلية ثم قامت بالترحيب بها بوجه غاضب وكأنها مكرهة على ذلك
بعد قليل حضرت فتاة بنفس عمرها تدعى مريم انها شقيقة حمزة الصغرى سعدت جدا برؤية منة وفرحت انها ستعيش بمنزلهم لأنها ليس لديها شقيقة، عندما اقتربت مريم من منة لم تسعد والدة مريم بذلك وطلبت من مريم أن تعود سريعا لغرفتها كي تكمل دراستها، جاء أصغر فرد في الأسرة ليرحب أيضا بمنة ويدعى يونس يبلغ من العمر عشر سنوات، أحبته منة فور رؤيتها له.
يختلف كثيرا عن شقيقه الأكبر حمزة، يونس ذو وجه مبتسم على العكس من حمزة الذي ظل عابسا طوال الطريق.
وتكرر المشهد عندما حاولت منة التقرب من يونس غضبت والدته وطلبت منه أن يعود إلى غرفته، ابتعدت منة عنه فورا واكتفت بشبه إبتسامة لوالدته.
مايجبر زوجة حسن على الإبقاء على منة سوى شيئا واحدا وهو رعاية جدتها التي تحتاج إلى رعاية كاملة
ومكلفة فالممرضة التي تأتي ترعاها صحيا وجسديا وتهتم حتى بنظافتها تتحصل على راتب يومي مبالغ فيه.
بعد قليل غادر الجميع وانفردت منة بجدتها وجلست بجانبها كثيرا، طلبت منها جدتها الخروج وتناول الطعام معهم، اخبرتها منة بالكذب انها ليست جائعة.
نادت الجدة على مريم كي تأخذ منة لتناول الطعام خرجت منة لتجد جميع أفراد الاسرة يجلسون على طاولة الطعام، حل عليهم الصمت حين خرجت منة من غرفة جدتها، نظرات رافضة لتواجدها من قبل حمزة ووالديه لم يرحب بوجودها سوى يونس ومريم، تجمدت منة بمكانها وذهبت شهيتها.
والدة حمزة :لماذا تركتي جدتك فمن سيطعمها؟
منة بخجل :سأعود إليها فأنا لست جائعة ولكنها اجبرتني على الخروج.
ذهبت منة إلى الحمام كي يمر بعض الوقت ثم عادت إلى غرفة جدتها واخبرتها انها انتهت من تناول الطعام، لم تصدقها جدتها.
بعد قليل ارسلت زوجة حسن الممرضة إلى غرفة الجدة كي تبلغ منة بكافة التعليمات اللازمة لجدتها وكيفية تقديم الرعاية الطبية لها.
اي ان الممرضة ستبقى لفترة قليلة حتى تتعلم منة
القيام بوظائفها، جلبت الممرضة الطعام للجدة وكان خالي من الملح والدهون، رفضت الجدة تناول الطعام واصرت أن تأكل منة معها.
تناولت منة الطعام برفقة جدتها الخالي من الملح وهي مبتسمة وتتظاهر بأن الطعام شهي جدا جعلها تأكل رغم أنها تشعر بالشبع.
في الليل نامت منة بغرفة جدتها وحدثتها جدتها عن أسرة أخيها حسن، أبناءه وزوجته وانهم قاموا برعايتها بالوقت الذي تخلى عنها ابنها الوحيد.
حزنت منة لما فعله ابيها فكيف إستطاع التخلي عن والدته التي انجبته وابنته الوحيدة.
الجدة :لاتحزني فهكذا هي الدنيا.
نامت الممرضة معهم بنفس الغرفة ولكن بعدما نامتا كلا من منة وجدتها خرجت الممرضة من الغرفة على أطراف اناملها، ارتابت منة خاصة عندما قامت الممرضة بالتعطر قبل مغادرة الغرفة.
إذا كانت ستذهب لجلب ماء أو لدخول الحمام فلما العطر.
خرجت منة خلفها وسمعتها وهي تتحدث إلى رجل بالمطبخ.
عادت منة وهي حزينة تردد مقولة الرجال سيئون، شكت في شخص واحد فقط وهو حمزة، كيف يستدعي الممرضة في الليل دون أن يحترم والديه.
في الصباح الباكر دخل حمزة الغرفة كي يطمئن على عمته، نظرت له منة باشمئزاز، ثم غادرت الغرفة وذهبت إلى المطبخ برفقة الممرضة كي تتعلم منها تجهيز الفطار لجدتها.
جلس حمزة بجانب عمته، شكرته عمته على أنه جلب لها حفيدتها كما طلبت منه.
حمزة يدرس بكلية الحاسبات ويملك شركة صغيرة لاعمال أجهزة الحاسبات هو وصديقه ويسعى لأن يكبر الشركة.
يوميا يمر على غرفة عمته قبل أن يغادر المنزل ويستمتع بدعوتها له.
خرج من غرفة عمته وهو سعيد مقبل على الحياة تصادف مع منة مرة أخرى فنظرت له تلك النظرة الغاضبة ولم يتحدثا سويا ودخلت منة الغرفة ووقف حمزة متعجبا من نظرتها أمام الغرفة.
حمزة محدثا نفسه :من تظن نفسها تلك القاتلة الصغيرة فهي من تستحق تلك النظرات الغاضبة وليس أنا.
رغم ان منة لم ترى مافعلته الممرضة الا انها استتنجت السوء وظلت تتجنب الممرضة ولا تتحدث معها إلا فيما يخص مرض جدتها.
زوجة حسن استدعت منة بغرفتها واخبرتها الا تغادر غرفة جدتها الا اذا كانت تريد الذهاب إلى المطبخ أو الحمام إذا كانت تريد العيش بهذا المنزل ولاتختلط بأولادها مطلقا.
يبدو أن سجن منة مازال قائما وعليها أن تشاهد الناس من خلف قضبانه الحديدية، تراهم ولكن لايحق لها التعايش معهم فهي ليست منهم.
كلما تقدمت للمستقبل وجدت نفسها مقيدة بالماضي ورغم نجاحها في الصمود والتقدم للأمام الا ان عليها الا تتأمل كثيرا في خطوتها فالرحلة لم تنتهي بعد.
قررت منة البحث عن الحقيقة لكي تثبت للعالم برائتها
ولكن لاتعلم من أين تبدأ ولا لمن تلتجأ.
بمنتصف اليوم دخلت مريم الغرفة كي تتعرف أكثر على منة وتتقرب إليها، تجنبتها منة امتثالا الى أمر والدة مريم
خوفا من ان تفرقها عن جدتها إذا خالفت الأوامر.
تضايقت مريم وشعرت أن منة انسانة منطوية ولاتحب تكوين صداقات.
تعجبت الجدة وظنت أن شخصية منة تغيرت عن السابق فكم كانت متحدثة بلباقة إجتماعية وكيف أصبحت الآن.
في المساء بعد أن نام الجميع تزينت الممرضة وتعطرت وغادرت الغرفة مرة أخرى، ترقبتها منة حتى وصلت إلى المطبخ وهناك رأت مالايتصوره عقلها الصغير.