رواية اسيرة الماضي الفصل الثامن عشر 18بقلم رانيا البحراوي

 

 رواية اسيرة الماضي 

الفصل الثامن عشر 18

بقلم رانيا البحراوي


ألقى والد ميار بشرطه مع تأييد مطلق من ميار صدم حمزة من موقف الأب وابنته ولكن حدث مااثار دهشته أكثر وهو رد والد حمزة.


حسن :نحن أيضا لا نريد الإحتفاظ بهذه الفتاة طيلة العمر نحن نبقي عليها فقط من أجل رعاية اختي الكبيرة بمجرد أن تتوفى أختي سأعيدها بنفسي لأبيها.


والدة حمزة :ولماذا ننتظر حتى تتوفى أختك ارسلها الآن لوالدها وأعد الممرضة التي كانت ترعى أختك قبل خروج هذه الفتاة من السجن.


حمزة بغضب :لا يسمى سجن هي كانت بدار رعاية لأنها....... هنا قاطع حمزة والد ميار وأخبره أنه لايريد سماع تفاصيل قصتها اخبرتك بشرطنا ولك مطلق الحرية.


ميار لحمزة :أعلم أنك شاب طيب تحب عمل الخير ولكنك لست ملزم بها طالما والدها على قيد الحياة.


حمزة :شعر حمزة ان الجميع اتحدوا على هذا الرأي وكلما اراد طرح رأيه قاطعه أحدهم اضطر حمزة لانهاء هذه الزيارة لانه غير قادر على اقناعهم بتغيير رأيهم فطلب من والد ميار أن يمهله بعض الوقت ليفكر في مصير هذه الفتاة.


عاد حمزة إلى المنزل غاضبا من موقف والديه وصعد إلى أعلى دون أن يمر على غرفة عمته، جلس حسن وزوجته بغرفة المعيشة لمناقشة الأمر فيما بينهم بعيدا عن حمزة.


والدة حمزة :لا أظن أن يضيع هذه الفتاة من يده بسبب عناده على بقاء منة؟

حسن :علينا أن نرسل هذه الفتاة في أقرب وقت بعد ذهابه إلى الجيش أو نزوجها إذا رفض والدها استلامها.


والدة حمزة :نزوجها! وما شأننا بزواجها نرسلها إلى والدها ليحدد مصيرها.


حسن :علينا أن نتمهل قليلا حتى يذهب حمزة إلى الجيش لنرى ماذا سنفعل بها.

والدة حمزة :المهم علينا أن نخبر والد ميار اننا وافقنا على شرطه وسنطرد هذه الفتاة. 


منة كانت بطريقها إلى غرفة حمزة، جدتها أرسلتها للاطمئنان على ماحدث مع بمقابلة والد ميار.


استمعت منة لنقاش والدي حمزة فلم تستطع الصعود على الدرج وهربت إلى الحديقة ترتجف فكرت لماذا اشترط والد ميار ذلك رفعت رأسها للسماء تدعو الله ان يخلصها من هذه الحياة التي لم تجد فيها ركنا صغير تنتمي إليه فأينما ذهبت تشعر بغربة الروح والجسد

بكت منة وفكرت ماذا تفعل؟


في صباح اليوم التالي مر حمزة على غرفة عمته وعندما سألته ماذا فعلت بالأمس مع والدة ميار.


حمزة :والدها قام بتصعيب الأمر علي واشترط شرطا لا استطيع تنفيذه فطلبت منه موهلة للتفكير.


منة بحزن:وماهذا الشرط؟

حمزة :لا أريد الدخول في أي تفاصيل.


فهمت منة أن حمزة الآن بموقف صعب بسببها ولكنها لم تستطع فعل شئ حيال ذلك فكيف تترك جدتها وتذهب والى أين ستذهب.


بالمساء تواصلت زوجة والد منة مع جدة منة لتخبرها بوفاة والد منة أثر تعاطي جرعة زائدة من المخدرات.


سقطت الجدة من فوق الكرسي المتحرك مغشيا عليها رغم أنه لم يسأل عنها مطلقا ولكن مكانة الأبناء محفورة بقلوب أمهاتهم مهما بدا منهم، صرخت منة وأسرع إليها حسن الذي اتصل بالأسعاف

لنقلها إلى اقرب مستشفى.


علمت منة بوفاة والدها عندما عاودت الإتصال بآخر رقم هاتف اتصل بجدتها لم تحزن بوفاته بقدر حزنها على ارثها منه وصمة عار جديدة اضيفت إلى سجلها في الحياة فهي القاتلة السارقة واصبحت الآن ابنة مدمن المخدرات.


صفات كتبت بسجلها دقت كالوشم على جسدها فلا يزول وان زال يبقى اثره على جلدها أهذا ذنبها؟ لا ليس ذنبها ولكن المجتمع يعتبر هذا ذنبها ويحاكمها ويعاقبها

دون أن يلتفت او يستمع لأقوالها.


انشغلت منة بما حدث مع جدتها ولم تذهب إلى جنازة والدها ولكنها اقامت الحداد على فعلته بقلبها.


علم حمزة بما حدث مع عمته وأسرع إلى المستشفى وهناك رأى منة تبكي وحيدة أمام غرفة الرعاية المركزة.


حمزة :كيف حالها واين والدي؟

منة ببكاء :لا أعلم لم يخبرني أحد شيئا، ووالدك عاد إلى المنزل بعدما نقلت إلى غرفة الرعاية ومنعت الزيارة.


حمزة :هيا نذهب إلى المنزل إذن ونأتي لزيارتها في موعد الزيارة جدا، فبقائك الآن لن يفيدها بشئ.


منة :ماذا لو تركتها بالمستشفى فتركتني هي بالحياة دون أن أودعها.

حمزة :لا تفكري هكذا يبدو أن وفاة والدك احزنتك وجعلتك تفكرين في الموت.


منة :وهل تركني الحزن يوما حتى يأتيني اليوم هو استوطن بداخلي ولا يفارقني بدأت دموع منة تنهمر على وجنتيها دون توقف.


أخذ حمزة بيدها وطلب منها الجلوس على المقعد واخرج منديلا ورقيا وأعطاه لها.


طلبت منة منه العودة إلى المنزل ولكنه لم يتركها وظل بجانبها حتى الصباح يدعوا ويستغفروا بنية شفائها حتى الصباح.


في اليوم التالي

عاد حسن إلى المستشفى وتفاجئ بأن حمزة قضى الليلة بالمستشفى لم يهتم حسن ولم ينظر بغرفة ابنه إذا كان نام بالمنزل أم بالخارج.


استدعى الطبيب حسن بمكتبه وأخبره أن اخته تعرضت لجلطة أخرى بالمخ افقدتها الوعي ودخلت بغيبوبة قد تطول مدتها أو تقصر وقد تستمر دوما.


حسن :وماذا سنفعل؟

الطبيب :لن نفعل شيئا سنستمر على وضعها على جهاز التنفس حتى تستقر حالتها.


عندما خرج حسن من مكتب الطبيب وطلبت منه وهي تمسح دموعها ان يطمئنها، لم يزين حسن الكلام واخبرها بما حدثه به الطبيب دون أن يخفى عنها شيئا انهارت منة بالبكاء.


استمرت حالة الجدة هكذا لأكثر من عشر أيام لم تفارق منة المستشفى طوال هذه الفترة وكان حمزة يراعاها ويجلب لها مايلزمها من المنزل وتحدث مع ادارة المستشفى وحجز غرفة لها كي تبقى بجانب جدتها.


اضطر حمزة لتسليم نفسه إلى التجنيد بانتهاء العشر أيام

واصبحت منة وحيدة تماما بعد ذلك لأن حسن امتنع عن زيارة اخته واكتفي بالإتصال يوميا بالطبيب ليطمئن على صحتها، لم يسأل يوما عن منة ولم يجري لها اتصال واحد. 


في اليوم الرابع عشر من دخول الجدة الرعاية اخبر الطبيب منة بوفاتها هكذا فارقتها جدتها دون وداع دون لمسة من يدها ترتب بها على ظهرها لتمنحها القوة على وحدتها دون نظرة اخيرة دون ابتسام دون كلام اصبحت منة بهذه الحياة لاتملك من الدنيا إلا وحدتها. 


قامت منة بتوديع جدتها قبل اخذها إلى مثواها الأخير. 


بالمقابر لم يعانقها حسن ولم يواسيها بكلمة واحدة رغم رؤيته لها منهارة بشدة بعد انتهاء المراسم عادت منة برفقة حسن إلى المنزل وجلست على كرسي جدتها ثم نامت على وسادتها تستنشق رائحتها التي كان ينبعث منها الحنان والأمان. 


بعد ثلاث أيام الحداد طلبت والدة حمزة من منة ان تبحث لها عن اقارب آخرين لتعيش معهم حتى لاتحيل بين ابنها وحبيبته. 


لم تعترض منة على ذلك ولم تطلب منها موهلة جمعت اغراضها وأغراض جدتها وخرجت دون أن تعلم إلى أين تذهب او مالذي ينتظرها خارج أسوار هذه الفيلا. 


ذهبت وجلست منة على البحر لما يقرب من الست ساعات وهناك تذكرت هبة التي تعيش بالقرب من الشاطئ. 


اتصلت منة بهبة واخبرتها بما حدث معها عرضت عليها هبة أن تأتي للسكن معها حتى تجد مكان آخر. 


ذهبت منة إلى منزل هبة ولكنها لم تجد والدتها فقد اخبرتها هبة انها تعيش مع والدتها وخالها يأتيهم كل نهاية اسبوع. 


هبة :والدتي عادت إلى القاهرة لأمر هام وستعود قريبا. 

منة :وتركتك بمفردك بالاسكندرية؟ 

هبة :لا لم تتركني معي خالي ولكنه بالخارج حاليا. 

منة :لن استطيع البقاء وخالك معك لابد أن ابحث عن مكانا آخر. 

هبة :لن اتركك خالي سيذهب إلى القاهرة غدا أو بعد غد فهو لايبقى هنا مثلما أخبرتك. 


ذهبت منة إلى عرين الأسد بقدميها كم ظل جمال ابن منصور يفكر في الإيقاع بها والأنتقام منها فكان يرى أن قضاء خمس سنوات بدار رعاية لا تطفئ نار غضبه من قاتلة ابيه وعليها أن تحاسب على فعلتها. 


ماذا يدبر لها جمال؟ وماذا تقربه هبة؟ 


هبة لا تقربه هبة عمرها ثمانية عشر عام اتهمت من قبل في قضية آداب ثم انتهت القضية بسبب بطلان الإجراءات الجنائية اي ليست بريئة ولكن تم اقتحام الشقة التي كانت بها دون اذن نيابة مسبق استأجرها جمال للايقاع بمنة وجلبها إلى المنزل بحجة رؤية الملابس التي تبيعها هبة ولكن حدث أكثر مما يتوقع جمال وذهبت منة للاقامة مع هبة. 


اقامت منة مع هبة عدة أيام لم ترى فيهم خالها مرة واحدة لان جمال لم يرد ان تراه منة كي يدبر لانتقامه عن بعد بالبقاء مع هبة كانت تسعى يوميا لإيجاد عمل لم تتهاون يوما واحدا دون البحث عن عمل حتى استطاعت العمل بمطعم صغير وكانت تمنح وجبة يوميا فلم تأكلها منة بالعمل وتبقيها معها حتى تعود وتتقاسمها مع هبة. 


خطط جمال لليوم المعلوم طلب من هبة تخدير منة وتجريدها من ملابسها وفتح الباب لاحد رواد شقة هبة القديمة وتركها معه بمفردهم ثم التبليغ عنهم. 


استيقظت هبة مريضة في ذلك اليوم وطلبت من جمال تأجيل مخططه، اخذتها منة إلى المستشفى وهناك شخص الطبيب حالتها أنها مريضة كورونا وطلب من منة التعامل معها عن بعد وعزلها. 


ووصف لهم العلاج وطلب منهم مغادرة المستشفى قامت منة بدفع كل ما كسبته من المطعم في شراء الدواء الخاص بهبة بالمنزل اشتد المرض على هبة فلم تعد قادرة على الذهاب إلى الحمام لم تخشى منة الاصابة بالعدوى وكانت تساعدها في الذهاب إلى الحمام وكانت تساعدها في خلع ملابسها وارتدؤها. 


خجلت هبة من نفسها مما تقوم به منة، تعرفت اكثر على منة عن قرب ورأت كم هي جميلة الروح مثلما هي جميلة الشكل واصبحت لا تصدق ماقاله جمال عنها أنها قاتلة والده وطلبت منها أن تحكي لها قصتها. 


كلما اتصل جمال ليحدد موعد مع هبة لأنها بدأت في التعافي كانت تؤجل الأمر شعر جمال بالقلق وقرر الذهاب لمراقبة منزل هبة. 


لم تخجل منة وحكت قصتها كاملة لهبة اشفقت هبة عليها وقررت مساعدتها. 


اعترفت هبة لمنة بكل شئ وطلبت منها مغادرة المنزل على الفور قبل أن يعود جمال، تركت منة جميع اغراضها بمنزل هبة من شدة خوفها بينما تغادر المنزل................ 


ماذا حدث؟ 


              الفصل التاسع عشر من هنا 

تعليقات