رواية اسيرة الماضي الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم رانيا البحراوي

 

 رواية اسيرة الماضي 

الفصل الثاني والعشرون 22

بقلم رانيا البحراوي


رأى حمزة تلك المهندسة المتعجرفة من وجهة نظره وهي تستمتع بتناول الطعام مع العمال على الأرض وهذا العامل الذي كانت توبخه صباحا يطعمها من طعام جلبه معه من المنزل شعر حمزة بأنه يريد الأقتراب ليسمع احاديثهم ومزاحهم.


نزل مسرعا ووقف على مقربة منهم دون أن يشعروا به

وسمع العامل يقول :اليوم ظننت أنكِ تريدين وضعي بدلو الدهانات. 


منة بضحك :تستحق ذلك ياابو علي اخبرتك بالأمس ألا أن هذه الحوائط ستغطى بالرخام بالكامل ولم اطلب منك تأسيسها للدهان، اهدرت وقتنا واهدرت دلو كامل من الدهان.


قام العامل بالدعاء لها لأنها قامت بتوبيخه فقط ولم تطرده.


منة :لم ابقيك من اجلك ولكن من اجل اطفالك وزوجتك التي تطبخ هذا الطعام الشهي.


وقف حمزة حائرا شاردا في جمال شخصيتها وشعر أنه ظلمها بالفعل حين وصفها بالمتعجرفة.


انتبه أحد العمال لوجود حمزة وعرض عليه أن يتناول الطعام معهم

حمزة :تناولت الطعام بالفعل.

العامل :فلتجلس لتشرب معنا الشاي.


ألتفت حمزة ولم يجد مقعد يجلس عليه فجلس على الأرض مثلهم. 


وافق حمزة وجلس معهم منة مازالت ترتدي نظارة شمسية كبيرة وكاب يغطي معظم وجهها.


حمزة :اشكرك يابشمهندسة فبفضلك نقلت كل الاجهزة ولم اتحمل عبء بقائها بالميناء.


منة :عفوا.


شعر حمزة أنها توقفت عن المزاح والضحك منذ جلوسه معهم وتسائل هل شعرت بالضيق بسبب انضامه لهم والحقيقة أنها عجزت عن الكلام والضحك أمامه فهناك اشياء تحدث بداخلها بمجرد رؤيته تفصلها عن العالم أجمع، تعلو اصوات قلبها على صوت الجميع فتجعلها عاجزة عن التواصل مع اي شئ سوى قلبها يدها ترتجف فتوقفت عن تناول الطعام.


ظل أحد العمال ينادى عليها وظل يعلو من صوته حتى التفتت له فقدم لها الشاي. 


حمزة للعمال :هل تعملون مع المهندسة منذ وقت طويل؟


أحد العمال :منذ اشهر قليلة ولكن تعلمنا منها الكثير.

حمزة :يبدو على البشمهندسة المهارة وحبها للعمل.


لم تنظر منة نحوه مما اضطره للعودة إلى المبني الاخر بذهابه استعادت منة حواسها وعادت لحالتها الطبيعية

ورأها حمزة من النافذة أنها عادت لتضحك وتمزح بذهابه ففهم أنه كان السبب في هدوءها نظر لأحد موظفينه يقول :لا أدري ماذا فعلت لها حتى تتجنبني هكذا وتتجاهل الحديث معي.


الموظف :قد تكون شعرت بالحرج لأنها لا تعرفك.

حمزة :اتمنى أن يكون ذلك.


رأى حمزة أنها إنسانة مميزة تستحق التقدير والأحترام مجتهدة بعملها لاتشبه الفتيات التي تخشى على نعومة اظافرها وتضيع ساعات عديدة قبل مغادرة المنزل كي تتجهز للخروج.


ملابسها انيقة وتناسبها رغم أنها ليست من براند مشهور لاتحمل حقيية صغيرة ولكن معها ادوات عملها بسيارة شركتها التي هي سيارة نصف نقل بكبينة مزدوجة.


نادرا ماتختار فتاة هذا القسم الهندسي ولكنها اختارته وجديرة بالعمل بهذا المنصب.


كيف لمهندس ان يحقق تلك المعادلة الصعبة التي حققتها منة فهي تتمتع بحزم شديد أثناء العمل ورحمة ورفق وود بعد انتهاء العمل.


رأى حمزة حب العمال لها وأعجب بشخصيتها الفريدة وكلما تحدثت أمامه شعر بأنها مألوفة لديه أكثر.


حمزة محدثا نفسه :يبدو أن كل فتاة تتدعى منة تكون مميزة هكذا وشعر أنها تشبه منة ولكن أين هي وأين منة فمنة الصغيرة لم تكن بهذه الشخصية القوية وكانت تضع مسافة أمتار بينها وبين الرجال لم تستطع التحدث عن قرب هكذا، فكر حمزة هل افتقاده لمنة جعله يشعر ان هذه المهندسة تشبهها.


في اليوم التالي

أرسلت منة إلى حمزة تخبره أنها انتهت من الطابق الأول وسمحت له أن يبدأ عمله به ولكن اشترطت عليه أن يعمل ليلا أي بعد مغادرة كل عمال شركتها.


وافق حمزة وذهب لكي يشكرها وجدها تتحدث مع عامل وهي تنظر إلى صورة ابنته التي ولدت حديثا

منة :متى ولدت هذه الصغيرة ولماذا لم تخبرني كي امنحك أجازة؟


العامل :ولدت أمس ولكنني لم أطلب اجازة لانني اعلم ان الوقت ضيق واقترب موعد تسليم هذا المشروع.


منة بمزاح :مجتهد جدا حضرتك وجدت نائم بإحدى المكاتب من قبل.

ضحك العامل وضحك حمزة من خلفها فأنتبهت لوجوده لايعلم حمزة لماذا يحب أن يسترق السمع على حديثها مع العمال ولكن طريقة تحدثها معهم تثير فضوله كيف استطاعت تحقيق ذلك أراد أن يتعلم منها حتى يتعامل مع موظفين شركته وشعر أنه بعيد كل البعد عنهم ولم يجتمع معهم من قبل على طاولة طعام أو يعلم بأسماء أولادهم.


حمزة :اشكرك يابشمهندسة لانكِ سمحتِ لنا ببدأ عملنا.

منة :لا عليك ولكن كما اشترطت لا أريد موظف واحد من شركتك صباحا.

حمزة :نعم سنلتزم بذلك.


بينما تتحدث منة معه التفتت يمينا ويسارا وقالت بفزع :اختفى أبو علي.


نادت منة مشرفين المشروع وطلبت منهم البحث عن ابو علي.


حمزة :لا افهم لما كل هذا القلق؟

منة :ابو علي عامل الطلاء بالمشروع كبر بالعمر واصبح ينسى كثيرا وهناك حوائط لا يجب عليه طلائها ولكنه كلما اختفى أخشى أن يقوم بطلاء اي من تلك الحوائط.


حمزة :ولماذا لم تبدليه بعامل أخر طالما يخطئ هكذا؟

منة :تقصد طرده؟ أنه ماهر بعمله وأقدم مني بهذه الشركة وليس معنى أنه كبر واصبح يخطئ احيانا أن اقوم بطرده.


خجل حمزة بشدة بسماع كلامها والذي كان اشبه بالتوبيخ لشخصه ولكن ازداد احترامه لها.


في اليوم التالي

ذهب حمزة قبل موعد انتهاء عمل منة وعمالها بالموقع حتى يراها قبل ذهابها.


هاتفه شريكه طارق بهذه اللحظة.

طارق؛ :أين أنت؟

حمزة :بمقر الشركة.

طارق :بنفسك؟! ذهبت لتشرف على العمل بنفسك؟ لا اصدق مع تسمعه اذناي.

حمزة:نعم سنبدأ العمل من اليوم بعد الساعة الخامسة.

طارق :ولماذا أنت بالموقع ولم تتجاوز الرابعة بعد؟ أعترف هل ذهبت للعمل حقا؟

حمزة :أنت عجيب جدا تنزعج عندما لم أمر على الموظفين وتتعجب حين اذهب للإشراف عليهم.


طارق :لانني كنت ألح عليك في المشاريع السابقة كي تذهب ساعة كل يوم لمباشرة العمل ولكنك كنت تعتمد علي دائما في ذلك وتفضل البقاء بشركتنا ولكن منذ أن عدت من الميناء لم تتطلب مني الذهاب للموقع مرة واحدة وتذهب أنت بنفسك دون أن اطلب منك ذلك.


حمزة :لا أعلم لماذا ولكنني أحببت العمل بهذه الشركة.


أغلق حمزة الهاتف واثاره الفضول لرؤية عين منة يشعر أنه إذا رأها بدون النظارة الشمسية سيتعرف عليها.


حمزة :السلام عليكم يابشمهندسة منة.


لماذا اسمها يختلف كثيرا حين ينطق به حمزة ولماذا تتبدل أحوالها حين يقترب منها أو يحاول التحدث معها.


منة بهدوء شديد :وعليكم السلام.


حمزة :هناك أمر أريد مناقشته مع حضرتك بالريسبشن.

منة:أي أمر؟

حمزة :أماكن تواجد موظفي الريسبشن وعدد الاجهزة التي ستوضع لاستخدامها وهناك شاشات ستوضع بالمدخل سيعرض عليها أعمال الشركة كنوع من الدعاية المستمرة.


دخلت منة برفقته ولكنها لم تخلع النظارة ولو خلعتها لنكشف سرها ومشاعرها التي تحاول أخفائها بعض من الغضب وبعض من اللوم وكثير من الشوق وكثير كثير من الحب. 

حمزة :لا يوجد شمس هنا فلماذا لا تخلعين نظارتك حتى تري المدخل بوضوح.


منة:لا أريد ذلك.


حمزة محدثا نفسه :ولكنني أريد ذلك بشدة.

منة :سأقوم بتدووين كل هذه الملاحظات وسنتعاون مع شركتكم ولكن من فضلك اطلعني على مخطط عملك.


حمزة :المخطط بالشركة، ساحضره غدا أو ارسله لكِ عبر الواتساب.


منة:لا ترسله اجلبه معك غدا لنتناقش حوله بالشركة فأنا لا أفضل العمل بالمنزل.


لاحظ حمزة أن منة تغيب عن نظره ولكن لاتغيب عنه فالابتسامة التي ترسم على وجهه وهو يتحدث معها تبقى على وجهه بعد ذهابها بفترة.


أحبها حمزة للمرة الثانية ولو تصادف معها مائة مرة لأحبها هي دون غيرها فقد تعرف عليها قلبه قبل أن يدرك حمزة أنها هي التي سبق واستقرت بقلبه.


واصبح حمزة ينتظر أن يمضي الليل وتشرق شمس اليوم التالي فقط حتى يذهب للقائها ورغم أن تحدثهم سويا لايستمر سوى دقائق معدودة إلا أنه يدخر بقلبه هذه اللحظات لتصبره على أن يمضي الليل دون أن يراها أو يتحدث معها.


في اليوم التالي

ذهب حمزة ليجلب مخطط العمل ولكن طارق لم يتركه ظل يستجوبه لحين اعترف له حمزة أنه معجب بتلك المهندسة التي كانت تعطل عملهم.


طارق :المتعجرفة؟

حمزة :لا تقل ذلك فهي ليست كذلك.

طارق :وهل أنا الذي اطلقت عليها هذا اللقب أم انت؟


حمزة :اعترف بذلك في بادئ الأمر ظننت أنها متعجرفة ولكن الآن لا أظن أنها كذلك، كل عمال الشركة يحبونها ويحترمونها حتى موظفين شركتنا اصبحوا يستمعوا لها.


طارق :وشابة بهذه الموصفات ليست مخطوبة أو متزوجة؟

حمزة :نظرت بيدها لا تردي خاتم بيديها.


طارق :يبدو أن الأمر جاد، ولكن ماذا عن منة قريبتك الذي طالما اخبرتني أنك لم تنسها؟

حمزة :ستصدقني لو أخبرتك أنه قد يكون احبب هذه المهندسة لأنها تذكرني بها.


طارق :عليك أن لا تتضيعها من يدك كما اضاعت منة قريبتك.


منة مازالت منزعجة منه لأنه لم يتذكرها وتشعر أنه لم يعد يهتم لأمرها لأنه إذا كان يهتم لما نساها أبدا هكذا بعد أن رأها عن قرب.


خرج حمزة من شركته وتوجه إلى موقع العمل وبمجرد دخوله الموقع وعيناه تبحث عنها ولكنه لم يجدها، علم حمزة أنها ذهبت لموقع الأنشاء وظل ينتظر قدومها ولكنها لم تأتي، لم يحتمل حمزة واتصل بها.


حمزة :السلام عليكم يابشمهندسة منة كيف حالك؟

منة :بخير.


حمزة :جلبت لحضرتك المخطط مثلما طلبتي ولكنكِ لم تأتي إلى اليوم.


منة :تأخرت كثيرا بالموقع الاخر وأظن انني لن استطع على مقر الشركة اليوم.


حمزة بلهفة :ألن اراكِ اليوم؟

منة :افندم!

حمزة بارتباك:كنت أظن إننا سننهي عمل الريسبشن اليوم.


منة :ننهيه لاحقا وأغلقت الهاتف قبل أن يرتجف صوتها فيخبره مايخفيه قلبها.


منة بالمنزل تشبه الظل لا تتحدث او تتضحك كعادتها اعدت لنفسها كوب نسكافيه ودخلت تحتسيه بالشرفة أمام البحر تتظر له وتنتظر أن تواسيها أمواجه ثم تنظر على النجوم لتكون شاهدة على حمزة وكيف أنه يعيش حياته بسعادة بدونها في الوقت الذي كان يعيش فيه بداخلها.

منة محدثة نفسها :قد يكون بدأ حياته مع غيرها انسته تلك الطفلة التي كان يوما مسئولا عنها، كيف لايفتقدني أو يحاول البحث عني،شعرت منة كأنها ثمرة أقتطفت من شجرة وألقي بها بنهر يجري لن تستطيع العودة لتلك الشجرة وان عادت لا يوجد طريقة لتثبيتها مثل باقي الثمار فوضعت في الأرض ليدهس عليها كل من يمر بجانبها هكذا هي الثمرة وعائلتها التي لم تبحث عنها هي الشجرة.


دخل عمر إلى الشرفة كي يتحدث معها، جلس ينظر للبحر مثلها وقال :مابها جميلتنا ارى أن ضحكتها لم تشرق منذ أيام. 


منة :أرهقت يابابا. 

عمر :جسديا أم فكريا لأن منة التي أعرفها لن يرهقها العمل ولو واصلت الليل بالنهار. 

منة :تعرفني جيدا واعلم أنك تشعر بما أمر به وتحزن من أجلي ولذلك لن اطيل الأمر وساحكي لك. 


عمر:اتفضلي. 

منة :قابلت حمزة منذ أيام. 

عمر :حمزة قريبك؟ 

منة :نعم. 

عمر :وماالمزعج في ذلك. 

منة بحرن :لم يتذكرني يعيش حياته وكأنني لم امر بحياته كضيف عابر. 

عمر :ليس معنى انه لايتذكرك أنه لايذكرك، أنت الآن تختلفي كثيرا عن منة التي عرفها. 

منة بسعادة :حقا تظن ذلك. 

عمر :السؤال الآن ماالذي يزعجك في تذكره اياكِ من عدمه. 


منة بأرتباك :كيف لايزعجني الأمر وقد عشت بمنزله قرابة العامين ومع ذلك لا يتذكرني. 

عمر :ذكريه بنفسك. 

منة :أبدا لن اذكره بنفسي حتى يتذكرني بنفسه ويعتذر عن عدم تذكري. 


شعر عمر أن حمزة له مكانة خاصة بقلبها ولكنه خشي أن يسألها فهو حقا لايحتمل ان تطير يوما من عشه بعد اعتاد على وجودها في حياته وتجميلها للحياة بعينه لدرجة أنه يخشى ان يفصح لها عن حبه حتى تفسد علاقتهم الجميلة. 


عمر:هيا لكي نتناول طعامنا. 


منذ أن عادوا من الامارات وهناك عاملة تأتى لتنظيف المنزل والطبخ يوميا حتى لايرهق عمر منة بطهي الطعام. 


في اليوم التالي تعطلت سيارة منة بالطريق واتصلت بالشركة لترسل لها مصلح سيارات.


بينما تنتظر منة بالسيارة مر حمزة وتوقف على الفور وعرض عليها أن يقلها إلى موقع الشركة.


وافقت منة على الركوب معه لأنها كانت متأخرة بالفعل.


بالطريق منة منشغلة جدا بأجراء عدة اتصالات حتى تتأكد من وجود كل عامل بمكانه الصحيح.


ودون أن تشعر منة انفعلت على احد العمال وارتفع صوتها، ضحك حمزة مما جعلها خجلت وتذكرت بأنها ليس بالسيارة بمفردها.


حمزة :علاقتك بالعمال تبهرني وتجعلني اتمنى ان اكون مثلك مع موظفي الشركة كعائلة واحدة. 

منة :حقا. 

ثم حدثت نفسها أنت لا تذكر فرد من أفراد عائلتك فكيف ستتذكر موظفينك. 

حمزة :عفوا، ماذا تقولين؟

منة:لا شئ.


حمزة :كلامك به لكنة عربية هل ولدتِ بإحدى الدول العربية.

أثار السؤال غضبها وقالت :لا لم اولد بخارج مصر وأنما تخرجت من جامعة دبي.

حمزة :وقبل الإمارات كنتِ تعيشين بالقاهرة وليست اسكندرية يبدو ايضا ذلك من كلامك.

منة :نعم ولدت بالقاهرة وانتقلت إلى الاسكندرية بعد ذلك ثم سافرت إلى الإمارات وعدت بعد ذلك إلى الإسكندرية.


حمزة :وماسبب سفرك إلى الإمارات.

منة :عمل بابا فهو مدرس رياضيات وكان يدرس هناك.


تأكد حمزة أنها لايمكن أن تكون مألوفة بالنسبة له فهو لم يعرف أحدا من قبل مقيم بالإمارات.


حمزة يقود سيارته ببطئ شديد مماجعل منة تنزعج لأنها تأخرت على عملها وطلبت منه أكثر من مرة أن يسرع قليلا ولكنه لم يفعل ذلك.


أراد حمزة ان يطيل بقائها بالسيارة ولذلك كلما انشغلت بأتصال ابطأ السيارة.


توقفت منة عن الحديث على الهاتف عندما انتبهت لانه ابطأ السيارة مرة أخرى وضعت يدها على وجهها ثم التقطت أنفاسها حتى لا توبخه على تأخيرها لاحظ حمزة ذلك وظل يبتسم على ردود أفعالها سار بسرعة قليلا.


مع ابتسامته نسيت منة انزعجها بالطريق وردته مكالمة من اخته طلبت منه أن يشتري بطريق عودته حفاضات

لابنها الرضيع لأنها باقية بمنزل والديها عدة أيام ونسيت ان تشتري حفاضات كافية.


حمزة :حفاضات ودواء للمغص هل تريدين شيئا آخر.


اساءت منة فهم المكالمة وظنت أنه متزوج بالفعل وانشغلت بهاتفها بطيلة طريقها إلى العمل حتى لايفهم حمزة حزنها.


عندما وصلت منة إلى الموقع أسرع عامل لأستقابلها ولكنه كان حذر جدا في أخذ الأوراق من يدها دون أن يلمس يدها حتى أنه طلب منها أن تضعها على مقدمة سيارة حمزة لكي يأخذها.


ذهبت منة ووقف العامل يجمع الأوراق فسأله حمزة لما كل هذا الحرص لكي لا تأخذ الأوراق من يدها.


العامل:لا أعلم السبب ولكن البشمهندسة لاتحب ان يلمس احدنا يدها ونحن نحبها ولا نريد ازعاجها فنتصرف على هذا الأساس.


استيقظ حمزة بداخله حنين لمنة قريبته وكيف تتشابه أشياء كثيرة بينها وبين تلك المهندسة ولكنه تراجع عن هذا التفكير بسبب أنها اخبرته أن والدها مدرس.


دخل حمزة خلفها إلى مدخل الشركة وبينما ينظر إليها مر من جانبها اثنين من العمال يحملون قطعة رخام كبيرة أوشك احدهم على الاصطدام بها اسرع إليها حمزة ليدفعها بعيدا عن الرخام حتى لاتتحطم أثر الاصطدام وتؤذيها سقطت تلك النظارة الشمسية التي تخفي معظم وجهها انحنى حمزة لالتقاطها وبينما يرفع رأسه كانت هناك مفاجئة تنتظره.


                الفصل الثاني والعشرون من هنا  

تعليقات