رواية المتناقض الجزء الثاني2من ضد الزمان الفصل العاشر10بقلم حازم الباشا
ظل امجد ينتظر عوده زيتا ، بلا جدوى
فخرج من غرفه ريم ، وطلب من احدى الممرضات ان تحضر بعض الملابس المناسبه لريم هانم !!
وانطلق يفتش عن زيتا في اروقه المستشفى ، حتى اخبره احد افراد الامن ، بأنه رأها تخرج باكيه من البوابه
فهرع مسرعا وقفز في سيارته ، استعدادا للبحث عن تلك الحمقاء ...
الا ان جسدا ضخما تحجر امام سيارته ، مانعا اياه من التحرك
اشعل امجد كشافات سيارته ليكشف عن هويه ذلك الشخص الرابض امام سيارته ... ليجد ان ذلك الشخص هو ( ادهم )
فابتسم امجد بطريقته المعتاده ، وقد غمرته فرحه عارمه ، فقد نجحت خطته في جذب ادهم
ليعلن عن بدء الجوله الثالثه من ذلك الصراع الحتمي
------------------------ء
تجمد ذلك المشهد للحظات ...
حتى قطع امجد حاجز الصمت ، بأن ترجل من سيارته ، واتجه صوب ادهم ، وهو يقول بصوت هاديء :
اهدأ يا ادهم
ريم بخير
والله العظيم بخير
قال امجد هذه العباره ، وهو يشعر بكثير من التعاطف والشفقه على ادهم ، فبرغم تماسك ادهم ظاهريا !!!
الا ان امجد كان يقرا ما يدور في عقل ادهم ، ويشعر بمدى ضعفه في تلك اللحظه !!!
فلقد كان ادهم في اضعف حالاته ، فحبه لريم وخوفه عليها ، افقده الكثير من اتزانه ، ورباطة جأشه المعهوده
فهو يعشقها بجنون ، لدرجه انه يرى ان الدنيا كلها ، لو وزنت في كفه ، ووضعت احدى خصلات شعر ريم الذهبيه في الكفه المقابله
فسيختار خصله شعرها ويزهد اي شيء سواها !!!
-----------------------ء
وسوف نعود بك عزيزي القاريء الي الوراء ، ساعه واحده فقط
حين رأي ادهم مقاطع الفيديو المنتشره على وسائل التواصل الاجتماعي ، والتي نقلت خبر اصابه ريم نجله رجل الاعمال المعروف ... ناصر الحديدي !!!
حيث تم نقلها الى مستشفى الدكتور/ امجد عبدالمنعم ، وهي في حالة خطيره الان !!!
انخلع قلب ادهم ، وقرر ان يكسر كل القواعد ، ويذهب للاطمئنان على معشوقته وتوأم روحه
وهو يعلم تماما ، ان ذلك اللقاء قد يكلفه فقدان تلك الهبه التي منحها الله له ، وهي قراءه المستقبل !!!
وقد يفقد حياته ... او يؤذي معشوقته !!!
(( برجاء من الساده القراء مراجعة الحلقه الاخيره من قصة "ضد الزمن" ، وذلك لفهم اسباب عدم قدره ادهم على التواصل المباشر مع ريم ))
كان ادهم على استعداد لان يفقد قدرته الخارقه ، حبا وشوقا لريم
لم يكن يمنعه عن ذلك ... الا حرصه على حياه الالاف بل والملايين من البشر
الذي كان بإمكانه انقاذ ارواحهم بمساعده تلك القدره التي اختصه الله بها
الا ان شيئا ما في عقل ادهم منعه من الذهاب مباشره للاطمئنان على ريم
فضلوع دكتور / امجد في احداث تلك الحادثه ، قد اثار الشك في نفسه ، بأن امجد متورط بشكل ما في ذلك الامر
وحسم ادهم امره ، بأن يذهب مباشره الى امجد ، حيث توالت الاحداث ...
لتصل بنا الى حيث نطق امجد بعبارته الاخيره ، وطمئن ادهم على ان ريم بخير !!!
---------------------ء
في تلك اللحظه ...
هدأ ادهم قليلا ، ورد على امجد بصوت حاد :
انا هاسألك سؤال واحد
وخللي عندك رجوله وشجاعه
وقولي الحقيقه ...
انت اللي دبرت الحادثه دي لريم ؟؟؟؟
رد امجد :
يا اخي اطمن
مفيش حادثه اصلا
كل ده حوار مزيف
انا وريم عاملينه عشان تظهر !!!
كانت تلك هي اول مره ينادي بها امجد غريمه التقليدي ادهم بلقب ( اخي )
ولم يكن اي منهما يعلم ...
بأن يوما ما ستتحول علاقتهما المتنافره حاليا ، الى صداقه واخوه ، نادرا ما تحدث بين البشر
ففي يوما ما ... سيحاول كل منهما ان يضحي بحياته ليفدي حياة الاخر !!!
في تلك اللحظه خر ادهم على الارض ساجدا وهو يقول :
الف حمد وشكر ليك يا رب
سامحني يا رب
انت شاهد وعارف اد ايه بحبها يا رب
تركه امجد يتم سجدته حتى هدأت روحه ، ثم ساعده في النهوض ، وظل امجد ينفض الغبار عن ملابس ادهم
بينما ادهم يتابع تصرفات امجد في ذهول ودهشه ، وسؤال ما يدور في عقله :: من امتى المغرور ده بينفض هدوم حد ؟؟؟
رد امجد وهو يبتسم وقد سمع ما يدور بعقل ادهم :
الله يسامحك يا ادهم
انت واخد عني صوره زفت
بادله ادهم نفس الابتسامه وهو يقول :
معلش يا امجد
نسيت انك بتقرا افكاري
تصافح الاثنان بود ، سارا معا باتجاه مكتب امجد داخل المستشفى ، حيث شرح امجد خطته لادهم ، والتي كان غرضها ان يجد ادهم
وقد قبلت ريم المشاركه في الخطه ، املا في ان ترى ادهم مره اخرى ، ولو بنظره واحده من بعيد
هنا قاطعه ادهم بحده :
هو انت ليه مش قادر تفهم
انها ما ينفعش تشوفني تاني !!!
رد امجد بهدوء وهو يبتسم ابتسامه ماكره :
بلاش تستهين بعقل اخوك يا دكتور ادهم
كلامك صح جدا ...
بس ده في حاله واحده بس ...
انك تكون سعيت ( بارادتك ) عشان تشوف ريم
ختم امجد عبارته ، واستدار بشكل مباغت ، فاتحا باب احدى الغرف
والذي لم يكن بالطبع باب مكتبه !!!
فلقد كان ذلك الباب ... هو باب الغرفه التي تجلس بها ... ريم الحديدي
-----------------------ء
في تلك اللحظه ....
كانت ريم ممسكه بهاتفها ، تطمئن ابوها الذي كان مسافرا الى الصين في ذلك الوقت ، بعد ان اصابه الذعر جراء علمه باصابة ابنته في ذلك الحادث
وفجأه انفتح باب غرفتها ، لتجد ادهم امامها !!!!
وقد مر على اخر لقاء جمعهما اكثر من ثلاثه اعوام !!!!
قضتها ريم في البحث عنه ، وقد ابيضت عيناها من البكاء على فراقه ، وذبل جسدها شوقا اليه
وقفت ريم غير مصدقه انه امامها ، لدرجه انها ركعت على الارض ، فقدماها لم تتحملا تلك الصدمه
فسعت اليه زحفا ، وهي تبكي بحرقه ، وتقول بصوت مرتعد : ادهم ... ادهم ... ادهم
اما ادهم فكان اشد تماسكا منها ، فحاول ان يقاوم رغبته الجامحه في شق صدره ، ووضع ريم بداخله
وهم بالابتعاد خوفا على معشوقته من اي ضرر يصيبها من ذلك اللقاء ، فهو يعلم تماما بأن الله لم يأذن له بعد ... بالتواصل معها
الا ان امجد قرأ ما يدور بعقل ادهم ...
فانتهز فرصه ارتباك ادهم ، وقام بدفعه بكل قوته داخل الغرفه ثم قال بصوت ساخر :
معلش يا جماعه
انتوا الاتنين محبوسين هنا
وهتباتوا مع بعض للصبح غصب عنكو
انا هاقفل الباب عليكوا من بره
وسامحوني لاني مضطر امشي
اشوفكم الصبح على كل خير
قال امجد كلماته ...
وهو يغلق الباب عليهم بالمفتاح ، وقد كان يعلم ان كلاهما يود تقبيل يديه على تلك الخدعه المحكمه
---------------‐-------------ء
تشابكت ايدي ريم وادهم
ونهضا سويا ببطء
ولم يستطع ادهم ان يقاوم رغبته المحمومه في ضم ريم الى صدره ،
وقد ظلت هي تردد اسمه مرات ومرات...
وكأنه نوع من التسبيح ، فقد ارتقى عشق ادهم في قلبها لدرجه تفوق ما يعرفه البشر
اما ادهم ... فقد كانت كل ذره من جسده القوي ، تبكي وتصرخ شوقا لريم
وكأن اطرافه قد اعلنت تمردها على طاعه ادهم ، واندفعت لتحتضن ريم بكل رقه ...
وبكل قوه في آن واحد !!!
ظلت اصابع ادهم تطوف فوق ملامح وجه ريم ، وكانها ناسك قد اهتدى اخيرااااا الى كعبته
بينما اقتربت ريم لتملاء رئتيها من عطر انفاس ادهم ، ورائحه جسده
التي كانت قد تلاشت من ذلك القميص الذي كان انيسها وجليسها طوال تلك السنوات العجاف
فمنذ رحيل ادهم عنها ، وهي لا تعرف النوم الا بعد ان ترتدي قميصه
(( لمزيد من التفاصيل ... برجاء مراجعة الحلقه الثامنه من قصه ضد الزمن ))
استمر عناق ادهم لريم الى ما يقرب من الساعه
وكلاهما صامت ، يسترقق السمع لضربات قلب معشوقه ، وكأنهما قد تبادلا قلبيهما معا
فضربات قلب ادهم قد علا صوتها بداخل صدر ريم ، ليطغى على صوت ضربات قلبها
ودفء قلب ريم ، قد اشعل نيران الشوق والحنين في جوف ادهم ، فمحا كل السقيع والجفاف الذي انهكه لثلاث سنوات كامله !!!
(( مشهد رومانسي محذوف من القصه الاصليه ، احتراما لقواعد الجروب ))
------‐---------------------ء
سنترك الان العاشقان ، لنسرد ما دار بينهما من حوار طويل ، في بدايه الحلقه القادمه بإذن الله
ونذهب مع ذلك الرائع امجد للبحث عن معشوقته الحمقاء زيتا
-------------------------ء
خرج امجد من المستشفى ، وقلبه مبتهج منتشي
وقد افلحت خطته الماكره في لم شمل العاشقان ، دون ان يعرض ايا منهما لخطر اللقاء المقصود
وكان امجد يعلم انه وبكل بساطه قادر على استدراج ادهم له ، بمجرد ان يتصل باي رقم من هاتفه ويقول :: ... يا ادهم انا مستعد اتعاون معاك ، ارجوك لازم نتقابل !!!
كان ذلك سيفي بالغرض ، حيث ان امجد يعلم بأن ادهم قد وضع برنامج تجسس على هاتفه !!!
الا ان امجد كان يرى ، ان لقاء ادهم بريم
هو اقل هديه يمكن ان يقدمها لهما ، خاصة بعد ان علم ... ان ادهم هو من انقذ حياته ليله مقتل والدته
كما علم انه هو من وضع له ذلك المظروف المالي ، ليتمكن من سداد مصرفات كليه الطب
----------------------ء
بحث امجد عن زيتا في كل مكان محتمل ، حتى في تلك الغرفه الصغيره التي كانت تختبئ بها في سطح منزله ، عندما قام بطردها
الا انه لم يجدها !!!
وبدأ القلق يتسرب الى قلبه ، وظل يسأل نفسه ...
اين ذهبت تلك الحمقاء !!!
لم يكن امجد يعلم انه سيدفع ثمن صنيعه ... بأن جمع بين ريم وادهم ، قبل ان يأذن الله لادهم بذلك
فتحدي امجد لاوامر الله ، سوف يكلفه الكثير والكثير !!!
فكما عاقب الله سيدنا يونس على مخالفته لامره ، بان قذفه في ظلمة بطن الحوت
فللأسف ...
سوف يواجه امجد ظلاما اشد من ظلام بطن ذلك الحوت