رواية وجوه فى العتمه الفصل الثالث والعشرون23 والرابع والعشرون24 بقلم منه ممدوح


 رواية وجوه فى العتمه الفصل الثالث والعشرون23 والرابع والعشرون24 بقلم منه ممدوح
_عـ...عـامر!
قالتها بنبرة مهتزة، مزيج من المشاعر بيتفاقم جواها وكلهم متناقضين، كانت شايفة عيونه المظلمة وكإنه مش مدرك لتصرفاته، شايفة أنفاسه اللي اتهدلت، اتسعت عيونها أكتر، وقبل ما يقرب منها كان تدارك نفسه، رفع عيونه اللي مليانة مشاعر لعيونها اللي كانت بتهتز حدقتيها، لوهلة اتبدلت ملامحه للصدمة، هو نفسه مش مصدق اللي كان هيقدم عليه، فعشان يلحق نفسه وصورته متتهزش قدامها مد إيده من جنبها وخد التليفون من على السرير ورفعه قدام عينيها وكإنه بيقولها إنه مش اللي في بالها
واتصنع إنه كان بيقرب منها عشان ياخده من وراها
إداها ضهره بسرعة وهو بيمثل إنه بيعبث في التليفون، ولكن في الحقيقة كان مغمض عينه بيضغط على جفونه ومشدد من قبضته على تليفونه وهو بيأنب نفسه، أما هي فتسارعت أنفاسها اللي لوهلة حست بإنهم انسحبوا قصاد قربه اللي كان مهلك بالنسبالها، رفعت إيديها ودلكت رقبتها، باصة لضهره بنظرات ضائعة، امتدت أناملها لخصلاتها البنية بتعدلها بارتباك وبعدين اتحركت وقعدت على السرير.
بصلها بطرف عينه، كان كل واحد فيهم حاسس بالخجل والاحراج من التاني، هي من نفسها لإنها اكتفت بنطقها لاسمه ومدفعتهوش وزجرته زي ما اعتادت
وهو عشان مشاعره اتحكمت فيه بدون وعي منه.
ساب هو تليفونه ودخل البلكونة يشم هوا لعل النار اللي جواه ممكن تهدى شوية، ووقف ياخد نفس عميق وبعدين طلع سيجارة وابتدى ينفث دخانها ببطء 
لمح ليلى اللي كانت خارجة من بيتهم وراحة لاتجاه المزرعة، ولكنها شافته بطرف عينها، فقللت من خطواتها وهي رافعة عيونها ليه، كانت نظراتها مليانة حب حقيقي ولوم، كإنها بتعاتبه إنه مش مقدر مشاعرها ولا حبها ليه، عرفت اللي دار بينه وبين أمه
وعرفت بتمسكه بيقين 
ولكنها برضه لسة عايزاه رغم كل ده
أما هو فكانت نظراته جامدة، مفيهاش أي مشاعر، هو شايفها اخته الصغيرة وهيفضل شايفها كده، مش بيلومها لإن الحب مش بإيدين حد ولكن بيلوم إنها ماشية ورا أمه على حساب كرامتها.
لاحظت يقين الصمت اللي عم المكان، حست بالوحدة، هي اعتادت على مشاكلتهم مع بعض، وكمان بعد مواجهته مع أمه قلقانة عليه، عارفة إنه مهموم ومتضايق
فبتردد اتحركت ناحية البلكونة، وقفت بدون ما تدخل وهي ساندة على الباب ومراقبه صمته والدخان اللي طالع من سيجارته اللي لاحظت إنه بيشربها كل ما بيتضايق، وبتردد قربت منه عشان تقف جنبه سرعان ما تداركت اللي بيحصل وشافت ليلى من تحت وهي بتبصله
اشتعلت الغيرة جواها، مشاعر تملك بتتفاقم، وكإنها شايفة إن عامر يخصها هي بس
حتى لو رافضاه فلازم عيونه تبقى عليها بس
اهتمامه ليها هي بس
حس هو بوجوها فاتلفت براسه ليها يبصلها بتساؤل، فاتصنعت إنها مش واخدة بالها من ليلى وابتسمت وهي بتقرب منه ووقفت مدية ضهرها للسور وهي مربعة إيديها، رمت نظرة على ليلى وبجراءة منها مدت إيديها وخطفت السيجارة من بين شفايفه وطفتها في السور وبعدين رمتها على الأرض تحت أنظاره وإيده المتعلقة في الهوا من الصدمة، أما هي فدارت ارتباكها وقالت بمرح_كفاية دخان اتخنقت!
لما شافت ليلى المشهد ده وكإن يقين بتعلن ملكيتها ليه قدامها مشيت بخطوات متعصبة وهي على مشارف إنها تنفث نيران من أذنها 
أما عامر فرفع حاجبه بتعجب وقال بفظاظة_أنتِ اللي جيتي تقفي جنبي ما أنا سايبلك الغرفة كلها، محبكتش تشمي هوا دلوقت!
كشرت وهي بتبصله بقرف من عصبيته، فرددت وهي بتسيبه وتدخل_جـلنف!
ظهرت الدهشة على وشه وعدم الاستيعاب، فبدون تردد جذبها من معصمها وأجبرها ترجع تاني تحت أنظارها الحادة، قربها منه ومال بجانب رأسه وقال_جـ إيش معلش؟!
جـ إيش يا صحفية؟!
جذبت إيديها وهي بتتعامل بعنف استغربته هي وهتفت من بين أسنانها_متلمسنيش تاني
ومعلش اعذرني قاطعت خلوتك اللذيذة والڤيو الحلو اللي كنت بتتفرج عليه!
نهت كلامها وكان قصدها ليلى بكلامها غير مدركة للي اتفوهت بيه ودخلت بمنتهى العصبية وسابته واقف بيبص لضهرها بتعجب لحد ما استوعب اللي بتقوله، فدخل وراها بسرعة وهو بيهتف_أنتِ عاوزة إيش بالضبط؟!
بترمي لإيش يا مصراوية؟!
اتلفتت ليه ووقفت قدامه وهي بتقول بسخرية_مقصدش حاجة ومقولتش حاجة 
واللي على راسه بطحة بقى!
راحت وخدت هدوم من دولابها وهي متجهة للحمام بعصبية، أما هو فهتف_لو عاوزة تتخانقي قوليلي
إنما مترميش كلام وتهربي كيف العيل الصغير كذه
خليكي قد تصرفاتك!
بصتله بغضب وبعدين قفلت باب الحمام بقوة في وشه وهي قاصدة تضايقه، وبالفعل كان وصل لمرحلة شديدة من الغضب فرفع إيده في الهوا وهو عاجز عن فهم تصرفاتها
ولكن سرعان ما عقد حواجبه بتعجب لما استرجع كلامها تاني وقدر يعرف إنها تقصد ليلى 
سرعان ما اتبدلت ملامحه للدهشة ممزوجة بالاستنكار
معقولة بتغير من ليلى؟!
أما هي فوقفت تسند على الباب بضهرها وهي بتتنفس بعنف من العصبية، هي نفسها مستغربة اللي بتعمله، متعرفش ليه بمجرد ما شافتهم بيتبادلوا النظرات طلع منها كل الكلام والعصبية دي
هزت راسها وهي بتنكر كل الحاجات اللي جت في بالها
وبالنسبالها عامر؟
استحالة!
خرجت من الحمام ولكن لقته مش موجود في الغرفة، اتجهت بلهفة ناحية البلكونة تاني بس لقتها فاضية
اتهدلت أكتافها بحزن لإنه سابها
كإنه مالي عليها المكان برغم رفضها واستنكارها للأمر
ولكن شافت تليفونه على التسريحة، فضلت باصة على التيلفون بتردد من على بُعد وهي بتهز رجليها وبتعض على أصابعها، وبعدين في النهاية حسمت قرارها وراحت أخدت الموبايل، وللدهشة مكانش بباسوورد وده سببلها تعجب
فتحته وطلبت أحد الأرقام اللي حافظاها كويس، استنت ثواني من الرنين لحد ما جه صوت خلاها ترتجف وعيونها تتجمع فيها الدموع
_ألو..
صمت يتخلله أنفاسها المضطربة، فرجع الصوت تاني_ألو مين؟!
كانت شفايفها بتهتز بألم، نزلت دمعة من عيونها، وخرج همس ضعيف من بين شفايفها_مـا..مـا...
بمجرد ما سمعت صوت بنتها الغائبة حست بغصة عنيفة بتضرب صدرها، دمعت عيونها وهي بتبص للتليفون اللي في إيديها وبعدين حطته على أذنها تاني، أما يقين بألم ونبرة موجوعة قالت_وحشتيني
وحشتوني أوي
_الرقم غلط
قالتها بقسوة مصطنعة وهي بتمسح دموعها بعنف عشان تتمالك نفسها، اتجمدت يقين وحست وكإنها صفعة نزلت على وجهها بقوة، فقالت_ماما أنا يقين
اسمعيني...
ولكنها قاطعت كلامها بجمود_قولتلك الرقم غلط
ومتتصليش على الرقم ده تاني
طالما لغيتي وجودنا من البداية وفضحتينا فمتحاوليش ترجعي دلوقتي..
وقبل ما ترد عليها كان اتقفل الخط في وشها، بصت يقين للتليفون بصدمة ورؤيتها مشوشة من الدموع اللي ملت عينيها، حطت التليفون على السرير وقعدت بإنهيار وهي دافنة وشها بين كفوفها وبتنحب بألم، مكانتش متخيلة إنها هتبقى بالقسوة دي، افتكرت إن الوقت قدر ينسيهم
متعرفش بنتها عانت قد إيه، عانت بالحقايق اللي اتضربت في وشها، عانت بالظلم والذل اللي شافته هنا، وفي الآخر اتعرضت لمحاولة قتل
ولكن عاذراها اللي حصل برضه مكانش قليل
هي اللي معرفتهمش الحقيقة ومتقدرش
مكانتش عارفة إنه سامعها من ورا الباب بعد ما كان رجع عشان ياخد تليفونه
غمض عيونه بألم وهو سامع صوت بكائها وسند بجبينه على الباب، هو مدرك إنها الضحية في كل اللي حصل ده
ومدرك إنه ليه دور في تدمير حياتها
ألمه قلبه وحس بغصة من نحيبها، اتردد إنه يدخل يواسيها بس في الآخر اتراجع لإنه عارف إن مش من حقه، وفي النهاية قرر يمشي وهو ضامم قبضته وبيحاول يتمالك حزنه عليها وصوتها اللي بيقطع قلبه.
وبعد مدة على حالتها اتعدلت وهي بتمسح دموعها بعد ما وصلت رسالة لتليفون عامر، مسحت دموعها وجففت وشها اللي كان متغرق بعبراتها، ومسكت التليفون وفتحته بفضول ولكن كان رسالة من شركة الاتصالات
بس لوهلة عقدت حاجبها بتعجب لما شافت أرقام مختلفة باعتاله رسايل
وبتردد فتحتهم وهي عارفة إنها بتتعدى على خصوصياته، سرعان ما اتسعت عيونها وبسطت كفها على شفتيها وهي شايفة رسايل التهديد اللي قدامها واللي كانت بتهدد بقتلها وقتل عامر 
مكانتش مدركة للي بيحصل حواليها، هو قالها لما أجبرها تقعد معاه في أوضته، قالها إنه بيحميها، كان بيبعت وراها رجالته على طول عشان يحميها فعلًا
عشان خايف يئذوها
وهي شافته تحكم وحب سيطرة، قالتله إنها سبق واتقتلت على إيده
رمته بكلام قاسي وهو كل اللي بيعمله عشان يحميها!
سابت التليفون وشردت قدامها في الفراغ، الظاهر إن كل مدى بتكتشف إن عامر غير اللي متوقعاه.
سمعت صوت خبط على الباب، تليه فتحه ودخل الصغير جواد اللي هتف وهو بيجري عليها_ماما يقين
ابتسمت وهي بتضمه بقوة وبتسنشق ريحته وبتقبله بحنان
ولأول مرة تعامله على إنه ابن عامر
مش مجرد طفل..

                           ****

رجع بعد وقت مش قليل، كان الوقت اتأخر بالفعل، دخل الأوضة وهو صامت وبيتحاشى النظر ليها وكإنه مذنب
هو بالفعل حاسس بالذنب بعد ما سمع كلامها، ولكن شافها قاعدة على السرير وهي بتملس على شعر جواد اللي رايح في النوم وكانت شاردة في الفراغ، فاتعدلت على طول أول ما دخل، اتجنب النظر ليها وبص على ابنه وهو بيقول_نايم بقاله كتير؟
ردت وهي متابعاه ببصرها_لأ من نص ساعة كده
هز راسه وقرب منه وهو بيقول_هاخده على غرفته
وقبل ما يشيله حطت إيدها على دراعه وهي بتقول_لأ سيبه
أنا وعدته إنه هينام هنا النهاردة
بص لإيدها اللي قابضة على إيديه فسحبتها بسرعة، أما هو فاتعدل وهو بيهز راسه بصمت، فضل باصصلها شوية وهو ملاحظ عيونها الوارمة من البكا، فألمه قلبه أكتر واتحرك بسرعة قبل ما تفضحه مشاعره، طلع هدومه من دولابه ودخل الحمام، خرج بعد مدة وهو مبدل هدومه فشافها واقفة مستنياه وهي بتعبث بأصابعها بتوتر، بصلها بطرف عينه وراح ناحية الكنبة قعد عليها، فقالت بتوتر_هتنام على الكنبة برضه؟
أنا أقدر أنام عليها، بقيت كويسة
بصله باستهزاء وقال_هتنامي عليها وأنا نايم عليها قبل كده؟
متهيألي خليكي على السرير أحسن وأهو بقى فيه ريحتك عشان تتطمني
وبعدين أكيد مش هسيبك تنامي هذي النومة وأنتِ جرحك لسة ما لم!
ولا أنتِ شايفاني قاسي وجاحد لهذي الدرجة؟!
قالها برفعة حاجب ونبرة ممزوجة بالاستهزاء، فضمت شفايفها وهي عاجزة عن الرد
اتمدد على الكنبة وبسط زراعه على دماغه، وسكنت أنفاسه قليلًا، أما هي فبتردد قامت واتجهت ناحيته ووقفت قدامه تبصله بتردد، لمح هو خيالها وصوت أنفاسها اللي قريب منه، فهمس بصوت أجش ناعس_واقفة مستنياني أنام عشان تقتليني وتخلصي ولا إيش!
ولكنها مردتش عليه وفضلت بصاله بصمت، فقصاد صمتها رفع دراعه وبصلها بتعجب، اتعدل وقعد على الكنبة وهو بيقول_إيش فيه؟
عبثت بخصلات شعرها وقالت_عـامر
رفع عيونه ليها بتساؤل وتأكيد إنه سامعها، فقالت_هو أنتَ تعرف سعد من امتى؟
عقد حاجبه بتعجب وسأل_سعد مين؟
تقصدي سعد اللي شغال عندي؟!
هزت راسها بصمت، حس بالاستغراب الشديد من كلامها واشمعنى خصت سعد بالذات، ولكنه رد_سعد شغال معايا بقاله بتاع سبع سنين كذه ويمكن أكتر
سألت بنبرة غريبة_أنتَ بتثق فيه أوي؟
فرد_أكيد
سعد هذا عشرة عمر، سواء هو أو حمد، تقدري تقولي هو دراعي اليمين وحمد دراعي الشمال، ممكن أسلمهم كل أموري وأنا واثق إن ورايا رجالة يفدوني بروحهم من غير تردد
أنا اللي عاوز أسألك يا يقين، إيش اللي ببالك؟
قالها بعد ما قام وقف وقرب المسافة بينهم، وقصاد كلامه حست يقين بالتشتت أكتر، مش عارفة اللي في بالها ده صح ولا لأ، حست هي بالحيرة وبصتله بتردد، فشجعها بصوت هادي وقال_قولي يا يقين، ما تخافي أنا سامعك
خدت نفس وقالت_مش عارفة، بس اليوم اللي اتطعنت فيه وقتها الشخص اللي ضربني لفيت ليه، كان مداري وشه بس عيونه كانت ظاهرة، نظرة عينيه أنا فاكراها، ولونها المميز
اللون العسلي المخضر ده، حسيته مألوف بالذات لما شوفت...
_سـعد؟!
قاطعها وهو بيبصلها بدهشة وصدمة كبيرة، ولكنه هز راسه وقال_أنتِ متأكدة من اللي بتقوليه؟!
يمكن الأمور خلطت عندك!
عبثت بخصلاتها وقالت_مش عارفة يا عامر، بس أنا حساه مألوف، نفس لون العين ونفس النظرة، أنا مش بوجه تهمة ليه ومبقولكش تشك في رجالتك، أنا قولتلك اللي حسيت بيه بس
نهت كلامها وسابته واقف متجمد وراحت اتمددت وهي مدياه ضهره واتدثرت تحت الغطا، كان حاسس بالصدمة من كلامها اللي غلغل الشك جواه، وكأنه ابتدى يفتح عينه، افتكر كلام سعد في العربية وكإنه كان رافض اللي بيحصل ومعصبه، افتكر نظرة الضيق اللي كانت على وشه وقت ما حط إيده في إيد عزيز، افتكر النظرات اللي كانت بينه وبين الشخص اللي لقاه جاسوس قبل كده وافتكر إنه سابله زمام الأمور وقاله يقتله ولكن ميعرفش إذا كان عمل ده ولا لا، وفي الوقت ده أدرك إن طعنة الغدر جاتله من ضهره بالفعل..

                          ****

كان رايح في النوم في الغرفة المخصصة ليه، لوهلة وهو بيتقلب حس بخيال قدامه، مد إيده تحت مخدته عشان يطلع سلاحه وهو بيتعدل بسرعة سرعان ما اتنهد براحة لما لقاه عامر، حط إيده على صدره وبالتانية مسح على وشه وهو بيقول_عامر بيه؟!
كان قاعد على كرسي قصاده في قلب الضلمة وهو باصصله بصمت في حين جزء من النور منعكس على عيونه اللي بتشع بالغضب رغم الهدوء اللي ظاهر عليه، استعجب سعد من حالته ونقل نظره على السلاح اللي في إيده المتدلية من على مسند الكرسي، حس إن عامر مش في حالته الطبيعية فاتكلم بتوتر وإيده بتتسحب بهدوء تحت المخدة_صار شي يا عامر بيه؟
قلقتني
ولكن بمجرد ما مسك بإيده المسدس حتى صرخ بألم لما خرجت طلقة من سلاح عامر أصابت دراعه
حط سعد إيده على دراعه اللي بقى يسيل منه الدماء بغزارة وبص لعامر بدهشة، أما التاني فقام وقف وقرب منه بهدوء، حط فوهة السلاح على راسه وقال بصوت خطر_مين اللي وراك؟
رفع عيونه ليه وهو بيلهث وردد_عامر بيه..
_انطــق!
قاطعه وهو بيزمجر بصوت أعلى، أما سعد فكان بيتألم بشدة من الجرح والرصاصة اللي اخترقت دراعه
وعلى صوت الرصاصة اللي ظهرت من وسط هدوء الليل انتفض كل اللي في البيت بما فيهم يقين وجواد اللي انتفض وهو بيبكى بخوف، قامت يقين بفزع وجذبت جواد لحضنها وهي بتدور بعينها عليه وهتفت_عـامـر!
ولكن لما ملقتلوش أثر في الأوضة قامت بهلع وهي حاسة بالرعب وخايفة يكون صابه حاجة، مسدت على شعر جواد اللي كان بيبكي وقالت_متخفش يا حبيبي مفيش حاجة
هروح أجيب بابا على طول وأجي
هز جواد راسه وهو بيبكي، واتحركت هي عشان تخرج، ولكن ادركت إنها بهدوم خفيفة هتبرد لو خرجت بيها فجذبت بالطو عامر الطويل ولبسته وهي بتحكم غلقه وخرجت بلهفة لبرا.
فشافت البيت شبه مقلوب والكل استيقظ على اللي حصل، جريت على هدية وهي بتقول_جواد
جواد فوق لوحده خليكي معاه
هزت هدية راسها وطلعت على فوق بسرعة بالفعل، فنزلت يقين السلالم وهي حاطة إيديها على جرحها اللي بيشد عليها، وشافت فارس وعايد وهما خارجين بسرعة فجريت وراهم وهي بتهتف بنبرة مليانة رعب_عامر فين؟!
إيه اللي بيحصل؟!
ولكن مكانش حد مركز معاها إلا عايد إلا قال_خليكي هنا يا مرت أخوي 
محدش يخرج برا لحد ما نشوف إيش اللي بيصير
وقفت تبص على فاطمة اللي كان باين عليها الخوف هي وزوجة فارس وعايد، ولكن مقدرتش تفضل واقفة فخرجت جري وراهم، حاولت نوارة تمنعها وهي بتقول_مرت أخوي!
ولكن منعتها فاطمة لما قبضت على دراعها، بصتلها نوارة بتعجب فبجمود قالت فاطمة_سيبيها، خليها تغور في خرارة
بتردد وقفت نوارة وهي مش راضية عن اللي بيحصل.
شافت يقين كل الرجالة بيتجهوا لمكان معين، فجريت معاهم وهي بتدور عليه بعيونها بخوف من وسط الرجالة ولكن لما ملقتهوش معاهم حست بقلق رهيب مش عارفة مصدره.
أما داخل غرفة سعد، كانت بيبصله بارتياع وهو بيقول_أنتَ بتغلط!
ولكن عامر قبض على رقبته بعنف وثبت السلاح أكتر في دماغه وهو بيزمجر_انطق احسنلك يا سعد
مين اللي وراك؟
مزقوق عليا من امتى؟!
أدرك سعد في الوقت ده إن خلاص كل حاجة انكشفت وانكشف سره، فابتسم بسخرية وقال بغل_المصراوية اللي قالتلك مش كذه؟!
وعند ذكر اسمها حس بالدماء بتفور في دماغه، فشدد من قبضته وهو بيزمجر_مـتجـيبش سيرتها يا كلــب!
بتخونني يا سعد؟!
بتعض الإيد اللي اتمدتلك؟!
هذي جزاتي إني عملت منك بني آدم وأنتَ نكرة!
دخل حمد وبعض الرجالة في الوقت ده اللي اتجمد تمامًا من المشهد اللي قدامه وقال بصدمة_عامر بيه!
وجه نظره لسعد اللي الدماء بتسيل منه، فاتلفتله عامر ووجه سلاحه ناحيته وصرخ بغل_متفق معاه أنتَ كمان ولا لأ؟!
انطــق!
كان زي الأسد الجريح، حاسس إنه مطعون في ضهره، مغدور، متوقعش إن سعد هو اللي يطلع ورا كل ده، لآخر لحظة كان عنده شك في كلام يقين رغم إنه لما ربط الخيوط لبعض لقى إن كل حاجة بتدينه، وصل لمرحلة إنه بقى يشك في كل اللي حواليه
رفع حمد إيده باستسلام وقال بخضة_إيش فيه يا عامر بيه
معرفش أنتَ بتتكلم عن إيش 
يمين بالله ما أعرف!
لمح الصدق في كلامه ولكنه فضل مصوب سلاحه ناحيته وبدراعه التاني مثبت فيه سعد من عنقه، فصرخ حمد في سعد_إيش سويت الله يلعن أصلك!
دخل في الوقت ده عايد وفارس وولاد عمه اللي اتصدموا من المنظر اللي قدامهم، فهتف فارس بعيون متسعة_وش اللي صاير يا عامر؟!
ولكن التاني مداهمش اهتمام بل جذب سعد وقفه وحط السلاح على دماغه وزمجر_هتنطق ولا أفضي الخزنة في نفوخك!
رغم خوف ورعب سعد لإنه عارف كويس غضب عامر بيكون إزاي إلا إنه ابتسم بسخرية وبلهاث من الألم قال_مش هتقدر
مفيش غيري يدلك، وحتى لو قتلتني هتلاقي ميت واحد يكملوا اللي كنت بسويه
_هقتـلك يا كلــب!
صرخ بيها وهو بيرميه على الأرض، فتألم سعد بقوة لما وقع على دراعه، هتف عامر_هتتكلم ولا تودع روحك؟
_مش هتكلم
قالها بإصرار وهو بيتلوى على الأرض، أطلق صيحة وجع لما خرجت طلقة من سلاح عامر صابت رجل سعد.
خرجت شهقة هلع من يقين واتجمدت تمامًا لما شافت المشهد اللي قدامها أول ما وصلت، اتوسعت عينيها ووجهتهم على عامر اللي مكانش شايف حد قدامه عيونه جاحظة شديدة الاحمرار، أعصابه مشدودة والعرق متصبب على جبهته وخصلاته الممزوجة بالشيب نازلة على وشه، كان مظهره خطير، مرعب وكإنه قاتل متسلسل
،جري عليه فارس وهو بيحاول يمنعه وبيقول_اهدى ياخوي
فهمني وش اللي بيصير بس!
ولكن عامر كان مازال مصوب سلاحه وهتف بنبرة مفيهاش أي شفقة_ قسمًا بالله الطلقة الجاية هتبقى في نفوخك لو ما نطقت 
رفع سعد عيونه الحمرا الجاحظة من الألم ليه وبصله بنظرة فيها تحدي وعناد، فضغط عامر على الزناد وهو ناوي يقتله فعلًا ولكن على آخر لحظة ظهرت يقين قدامه اللي كانت حاسة بالهلع من فكرة إنه يبقى قاتل قدامها ورفعت زراعها في الهوا وهي بتقول_لأ
اوعـى يا عامر متعملهاش!
اتجمدت إيده اللي على المسدس، فقربت خطوة منه وبعيونها اللي اتملت بالدموع قالت بتوسل_عشـان خـاطـري
 اتوجهت نظراته ليها، وفي اللحظة دي تبادلوا النظرات، خوف ممزوج بهلع منها
وضعف مغلف بالحقد والغضب منه...

الحلقة الرابعة والعشرون

اتجمد للحظات لما شافها قدامه، الخوف اللي ظاهر على وشها، دموعها المحبوسة ونظرتها المتوسلة، ولكنه حاد بنظره عنها وهو بيشدد من قبضته على السلاح وشاور براسه وهو بيقول بلهجة لا تقبل النقاش_ارجعـي على الغرفة
قربت وهي بتقول برجاء_عامر...
ولكنها انتفضت بهلع لما صرخ بنبرة مرعبة حسستها بالرهبة_ارجـعـي
لوهلة خافت منه، هيئته الإجرامية وملامحه الخطرة، رمت بنظرها على سعد اللي بيتألم في الأرض، وبعدين بصتله، في حين اتكلم عايد وهو بيحاول يحركها من غير ما يلمسها مراعاة للحرمة_الله يرضى عنك يا مرات أخوي
ارجعي للدار دلوقت الموضوع مفيهوش هزار
ولكنها أبت ونفضت جسمها عنه، وقربت من عامر، وقفت قدامها وهي رافعة عيونها ليه، وحطت إيديها على دراعه اللي ماسك بيه المسدس، وقالت_عامر
بلاش عشان خاطري
بالله عليك 
اهتزت إيده قصاد لمستها، ورغم إنه قاوم نظراتها بس لقى نفسه في النهاية بيبصلها، وبمجرد ما التقت عيونهم وشاف نظرة الرهبة والخوف اللي في عينيها نسي كل حاجة، وكل اللي في باله إنه عايز يطمنها، عايز يشيل نظرة الخوف منها اللي في عيونها، ولكن مكانش عارف إن دي نظرة خوف عليه مش منه، وهي نفسها لسة مش مدركة لمشاعرها.
اتردد وهو مثبت بصره عليها، وفضلت هي تتوسله بعيونها اللامعة بالدموع، لحد ما اتنهد ونزل سلاحه، وسط دهشة فارس وعايد من اللي حصل قدامهم وهما بيبصوا لبعض بصدمة، مكانوش متوقعين إن عامر قدر حد يلين دماغه
مكانوش واخدين بالهم إنه بقى مايل ليها بالشكل ده وبقى ليها تأثير عليه!
اتنفست هي الصعداء وبعدت إيدها عنه وبسطتها على صدرها، في حين مسح هو بكفه على وشه يحاول يتمالك نفسه، وبعدين وجه كلامه لحمد ورجالته_خذوا هذا الكلب على المخزن إياه
روقوه، اعتبروا كإنكم متعرفهوش خالص لحد ما ينطق
اللي قدامكم هذا خاين، ما راعى العيش والملح اللي بينا ولا العشرة
كان رجالة عامر بيبصوله بصدمة مش مستوعبين اللي بيتقال قدامهم، مهما كان سعد كان من أهم واحد من رجالته ومن سنين طويلة مش من دلوقتي، متوقعوش إنه يكون أول واحد خاين بينهم
وجه عامر نظره لفارس وقال_هذا الموضوع عليك
تعرفلي مين اللي ورا الكلب هذا!
وبعد ما تاخذ منه اللي محتاجينه سيبهولي أنا هعرف أخليه يتمنى الموت وما يطوله!
ربت فارس على دراعه وهو بيأكدله إنه هيعمل اللي قاله، أما عامر فاتبدلت نظراته ناحية يقين ولكنها كانت نظرات غاضبة
غضبان إنها دخلت نفسها في حاجة متعنيهاش وغضبان إنها دخلت من بين كل الرجالة دول 
حاسس بالغيرة بتفتك بيه وهي وسط غرفة بشعرها مليانة رجالة
جذبها من دراعها بعنف وهو ناوي يخرج، ولكن بمجرد ما عدى من على سعد حتى باغته بركلة عنيفة في بطنه فصرخ التاني وهو بيتلوى، فبسطت يقين كفها على صدره تمنعه وهي بتقول بهلع_كفاية
كفاية عشان خاطري يلا بقى!
مكانش باصصلها في الوقت ده، ولكن جذبها تاني وكمل مشي بيها لبرا وهو شبه جاررها وراه، ومن خطواته الواسعة كانت هي بتجري بتحاول تلحق وتساير خطواته
شافت من على بُعد ستات العيلة كلهم متجمعين وظاهر عليهم الفضول، وأول ما أبصروهم بالوضع ده اتبادلوا النظرات بينهم بفضول شديد، ولكنه مداش لأي واحدة فيهم اهتمام بل نوى يدخل لجوا على طول، فاعترضت فاطمة طريقه وهي بتقول_صحيح اللي سمعته هذا؟!
بصلها بنظرات مظلمة وقال_بعدين..
وبس قال جملته واتخطاها وهو مازال جاذب يقين وراه، بصتلها عهود بقلق فهزت يقين راسها ليها عشان تطمنها
ولكن هي نفسها مش عارفة تطمن ذاتها، مش عارفة هيكون إيه رد فعله فوق
معقولة يضربها؟
يطلع غضبه وعصبيته فيها؟
معقولة هتشوف الجانب ده أخيرًا من عامر؟!
كانت دقات قلبها بتزيد كل ما بيقربوا للأوضة، فتح الباب بعنف ودخلها ودخل هو وراها وقفله وراه وهو بيتمشى في الأوضة بلا هوادة ومن وقت للتاني بيمسح بكفه على وشه بعنف وكإنه بيحاول يتمالك نفسه عنها
وكانت هي واقفة تتابعه بقلق متأهبة ومتحفزة لرد فعله، وبعد صمت طويل همست بقلق_عامر..
انتفضت لما شال إيده مرة واحدة من على وشه وقرب منها بملامح مرعبة وهو بيقول_أنـتِ إيـش اللي جابـك ورانـا؟!
هـا؟!
ردي إيش اللي جابك؟!
بهتت ملامحها وهي بتستقبل عصبيته المفرطة، هي نفسها مش لاقية إجابة لسؤاله
ليه جريت عليه وليه هو أول واحد دورت عليه
ليه منعت اللي بيحصل
ليه اتدخلت أصلًا!
وقصاد صمتها كان بيغلي، فزعق بعصبية أكبر خلاها تغمض عيونها من الرهبة_ردي!
إيه اللي دخلك وسط الرجالة بملابسك هذي وشعرك المكشوف اللي فرحانة بيه ها؟
فتحت عيونها وهي بصاله بتعجب من كلامه، مكانتش متوقعة إن ده سبب عصبيته، ولكنه مخدش باله من نظراتها بل كمل_مستغنية عن روحك!؟
أفرضي كانت خرجت رصاصة طايشة وجت فيكي؟!
افرضي كانت فيه حركة غدر صارت؟!
أفرضي كانت الرصاصة اللي خرجت من سلاحي صابتك وأنتِ بتجري تقفي قدامي وعاملة فيها سبع رجالة!
أنتِ مستقوية قلبك ليش؟!
كانت عيونها مسلطة عليه وهي مستشعرة نبرة الخوف الممزوجة بالسيطرة اللي في صوته ونظرة عيونه، لوهلة لقت خوفها اتبدد قدامه، كانت حاسة برهبة منه اختفت دلوقتي لما شافت اهتمامه بيها
اهتمامه بشكلها وإنها وسط رجالة لوحدها وخوفه إن حاجة تصيبها وسط كل اللي بيحصل
وقصاد نظراتها اللي كانت بتوجهاله، نظرات مشابهة لنظرات القطط بعيونها الواسعة اللي بتلمع بشكل غريب هي نفسها مستغرباها، لقى أنفاسه المتسارعة بتخفت وعصبيته بتقل، حس باحساس غريب بيدغدغه في الوقت ده، فقال بصوت أهدى_إيش اللي دخلك يا يقين؟!
_خوفت
قالتها بنبرة رقيقة مليانة مشاعر غريبة، فرد_كان أأمنلك تفضلي في الدار
ارتبكت فضمت شفايفها وردت_لما ملقتكش معايا
قلقت
_علـيا؟
سأل بأنفاس متهدلة وهو بيتوسلها بعيونه تقول الإجابة اللي حابب يسمعها، وكإنها كانت هتروي ظمأ سنين
الحقيقة هي ظمأ سنين فعلًا
عطش سنين مشاعر مجربهاش قبل كده غير لما شافها
من أول يوم وهو حاسس إن فيها حاجة مختلفة مميزاها عن أي ست شافها عشان كده مقدرش يئذيها، ولا قدر حتى يطلق سراحها.
لوهلة جف حلقها قصاد عيونه، وفضلوا مسحورين في عيون بعض للحظات قبل ما تتدارك نفسها سريعًا وعبثت بخصلاتها وهي بتحيد بنظرها عنه وردت_أنا قلقت عشان لقتني لوحدي وعشان مفيش غيرك في البيت أعرفه أو بتعامل معاه
فدورت عليك عشان كده
انطفت لمعة عيونه قصاد كلامها الفظ الغير مرتب عكس ما كان متوقع، فرفع حاجبه بعدم تصديق، هي نفسها مكانتش مصدقة كلامها، حتى لو لفت ودارت كانت هتفهم إن مقصد كلامها في النهاية إنها مش لاقية الأمان غير معاه
طول ما هو موجود هي متطمنة وعارفة إن فيه درع حامي ليها
أما هو ففضل ساكت شوية وبعدين قال بغلظة_تاني مرة ما تدخلي حالك في اللي ملكيش فيه
أنا بحذرك
سكتت وهي بصاله بغيظ كان بمقدورها ترد عليه ولكن عارفة إن الموقف اللي هو فيه مش أحسن حاجة ففضلت الصمت، أما هو فاتنهد وراح قعد على الكنبة، ودفن راسه بين كفوفه وهو بيغلغل أنامله في خصلاته، في حين بيضغط على جفونه بعنف
اللي حصل وجعه
سعد اللي كان بيآمنه على كل حاجة هو اللي طعنه
عارف عنه كل حاجة تقريبًا، تفاصيل الشغل وأماكن التسليم وحياته وحاجات كتيرة
لو استغل نقطة زي دي عامر هيروح في داهية والعيلة كلها هتتئذي
حاسس بالهم من كل اللي بيحصل
متخيلش إنه كان مآوي تحت سقف بيته اللي قتل مراته الأولى وحاول يقتل مراته التانية وكمان كان بيدبرله حوادث قتل ولكن كان بينجوا منهم بأعجوبة
اتملت عيونه بدموع محبوسة من الحمل اللي هو حاسس بيه، فشد على خصلاته بعنف وكإنه بيعاقب نفسه، وكانت يقين واقفة من على بُعد تتابعه بنظرات حزينة، عايزة تواسيه ومش عارفة، مش قادرة تتصرف، فلقت نفسها بتقرب وقعدت جنبه على الكنبة وهي بصاله بصمت، ولكنه رفع عيونه لما حس بكفها على دراعه، انتقل بنظره على إيديها اللي بتربت بيها على زراعه وبعدين رفعه لعيونها، ضمت هي شفايفها بأسى وقالت_طلع هو
سكت شوية وهو بيتأملها بعيونه الحمرا من الانفعال الداخلي اللي حاسس بيه، وبعدين بص قدامه في الفراغ وقال_طلعت مدخل حية جوا داري بقالي سنين وأنا مش داري
كانت نبرته متألمة وعاجزة، فيها لوم للنفس، حاسس لأول مرة بإنه غبي وضعيف، فمسدت هي على دراعه وقالت_متشيلش نفسك الذنب
أنتَ اللي مش مدرك للي حواليك لإنك واثق فيهم، معرفتش إن ممكن حد يمثل إنه حبيبك وهو أول شخص بيغدر بيك
مش ده الكلام اللي قولتهولي قبل كده؟
وجه عيونه ليه وبضعف قال_أنا مش أنتِ يا يقين
أنا مش نقي أو نضيف كيفك
أنا تاجر أسلحة
وكبير عيلة من أكبر عائلات شمال سيناء 
أنا ماني زيك!
زمان كان ممكن تفتكر الكلام ده تقليل منها أو وصف ليها بإنها ساذجة، ولكن دلوقتي هي شايفة شخصية تانية من عامر قدامها عرفت تميز إنه يقصد شايف إنه مسخ وهي النضيفة، فابتسمت بخفة وقالت_ومين قال إنك مش نقي يا عامر
ما يمكن أنتِ اللي لقيت نفسك مجبر على وضع مش وضعك أو مكان مش مكانك
عشان بس الظروف هي اللي حطتك فيه، متلومش نفسك خالص على إنك وثقت في حد وطلع خاين
عمر ده ما هيكون ضعف منك!
سكت وهو بيبصلها بنظرات عميقة، وكإنه بيقولها توجه الكلام ده لنفسها الأول ولكن في النهاية لقى نفسه بيبادلها الابتسامة، كانت عيونه فيها نظرة امتنان وكإنه كان مستني مواساة من زمان 
أو يمكن عشان المواساة دي جت منها هي!
وتحت كانت النساء لسة متجمعين خاصة بعد ما طلع عامر وهو مشتعل بالشكل ده، ظهر فارس وعايد وعمامهم وأولادهم، فجريت عليهم فاطمة اللي كان باين عليها القلق وقالت_وش اللي صاير؟
معقولة الملعون سعد طلع جاسوس؟!
هز فارس راسه وهو بيضم شفايفه بضيق من غير ما يرد، فمسكته فاطمة من دراعه بلهفة وقالت بغل_أخذتوه لوين، وينه هذا الملعون
هطلع روحه بإيدي!
زفر فارس بنفاذ صبر، فاتدخل عايد وقال_أخذناه للمخزن اللي ورا المزارع ياما، محتاجينه، هو لحاله اللي يعرف كل شي عن اللي صار
لحد ما نفهم إيش الموضوع بالضبط من عامر
ضمت فاطمة قبضتها وهي بتقول_هي الملعونة المصراوية، أكيد كل اللي صار بسببها عشان كذه كان جاررها وراه كيف البهيمة
مسح فارس على وشه بقلة حيلة وهو شايف إن أمه ما بتصدق تلاقي حاجة ترميها على يقين من كرهها ليها، فضحك راغب بسخرية وقال_على ذكر المصراوية
مشوفتيهاش دخلت بين الرجالة كيف ومنعت عامر يقتل سعد وخدته من دراعه وخرجت
ابنك عاشق للمصراوية يا مرت أخوي!
بصله فارس بتأنيب وهو بيقول_عمـي!
رفع راغب حاجبه وقال_كذبت ولا إيش؟!
مش هذا اللي صار قصاد كل الرجالة؟!
اشتعلت عيون فاطمة بالغضب وكإنها حاسة بإن يقين غريمتها وهي اللي هتاخد ابنها منها، فاتلفتت من غير ما تتكلم وطلعت على فوق، فهتف عايد بتساؤل_لوين ياما؟!
ردت وهي بترفع جلبابها التقيل_هروح افهم من اخوك وش اللي بيصير!
رفع عايد إيده في السما فنفاذ صبر وهو بينقل بصره بينه وبين فارس اللي اتوجهوا وراها على طول
ومعاهم زوجاتهم وعهود اللي قلقت على أخوها
وسابوا الباقي تحت يتناقلوا النظرات بين بعض، مالت هناء على ليلى وقالت_أهو سمعتي بنفسك يا بت عمي
عامر عاشق لمرته وهذا كلام الكل مش كلامي أنا بس
بصتله ليلى بعيون مليانة دموع ووقفت وهي بتهز رجليها بعصبية وانفعال داخلي حاولت تداريه، ولقت نفسها رغم عنها بتبص لخالد اللي كان واقف بيتكلم مع زايد أخوها، لوهلة لقت نفسها بتتأملة
خالد مكانش وحش بالعكس كان ملامحه رجولية جذابة بعيونه السوداء الحادة وشعره القصير شديد السواد
خالد عمره ما كان وحش بل بالعكس هو وسيم
ولكنه عمره ما طلع برا دايرة إنه أخوها
زفرت بنفاذ صبر لما لقت نفسها طولت في التأمل وبعدين سابتهم كلهم ورجعت، أما خالد فوجه نظره ليها بعد ما كان داراه بالقصد لما لاحظ إنها بتبصله، واتنهد بحزن وهو بيتابع أثرها...
اتفتح الباب بعنف ودخلت فاطمة من غير ما تخبط على الباب، عبست يقين بتعجب وجذبت إيديها بسرعة من على عامر، ولكن كانت فاطمة شافت المشهد اللي قدامها فاشتعل صدرها أكتر ورمقت يقين بنظرات مليانة غل، فقامت يقين بدورها واتوجهت لعند السرير تحت أنظار فاطمة اللي بتبصلها باستحقار وكإنها دخيل ووقفت سندت بضهرها عليه، قربت فاطمة بدورها فدخل وراها عايد وفارس وعهود اللي جريت على يقين وربتت على ضهرها فطمنتها يقين إن كل حاجة تمام
أما نوارة وراوية ففضلوا واقفين على الباب من برا يتفرجوا على اللي بيحصل.
وقفت فاطمة قدام عامر اللي كان بيتجنب النظر ليها وهو عابس وقالت_عرفت من وين إن هو الخاين؟
سكت عامر ومردش، فوجهت بدورها نظرها ليقين وكإنها بترميها بالاتهام، فرجعت بصت لعامر وقالت_اتأكدت؟
رفع عيونه ليها بضيق شديد ورد_فكرك هاخذ خطوة كيف هذي وأنا مالي متأكد ياما؟!
رفعت راسها وباستفزاز ردد_وأنا إيش عرفني
ما يمكن حد لعب في عقلك وخلاك تشك في رجالتك!
قام عامر اتنفض بعنف من على الكنبة بعد ما عرف مغزى كلام أمه اللي دايما رايح ليقين وكإنها مولودة فوق دماغها، ووجه كلامه لعايد بنفاذ صبر_عايد
خذ أمك خليها ترتاح في غرفتها
اتوسعت عيونها بصدمة وقالت_بتطردني يا عامر؟!
مسح على وشه بكفه وهو بيحاول يتمالك أعصابه وقال_الله يرضى عنك
أنا فيا اللي مكفيني، اتركيني أحل الكارثة هذي وبعدين أبقي ضايقيني بالكلام كيف ما تحبي وهسمعك.
فضلت واقفة مكانها وهي بتبصله بعتاب شديد، مكانتش مدركة إنها بتضغط عليه بزيادة، فقرب منها عايد واحتوى كتفها وهو بيقول_يلا ياما
تعالى ارتاحي دلوقت عشان خاطري وأنا هفهمك كل شي 
وبعد محاولات منه اتحركت معاه بالفعل بعد ما رمقت يقين بنظرات مليانة كره وصلتلها كويس، بص عامر لفارس وقال وهو بيلف حوالين نفسه_الكلب طلع هو اللي ورا كل اللي بيحصل، هو اللي طعن يقين، وهو اللي أكيد قتل سلمى
وقف قصاد فارس وقال بجنون_تخيل الراجل اللي مآمنينه على كل اللي يخصنا هو عدونا يا فارس
أنا نفوخي هيضرب!
كانت يقين وعهود بتتأمله بحزن وأسى شديد، فقرب منه فارس وربت على كتفه وهو بيقول_اهدى بس ياخوي، كل شي هينحل
مسح عامر على شعره وقال_اسمعني كويس، أجل كل الشحنات اللي جاية، وعاوزك تفتح عينك وتشوف فيه حد مع سعد ولا لأ
هنغير أماكن كل المخازن اللي تخصنا وهنغير طريقة توصيل الشحنات
كل هذولا الاشياء دليل ضدنا هو يعرفهم وممكن هو واللي وراه يستغلوه عشان يوقعونا بعد ما كشفناه بالذات
كل شي عارفه سعد لازم هيتغير
هز فارس راسه وقال_ما تقلق هنحل كل شي
هدي حالك أنتَ بس
سابه عامر وقعد على الكنبة وهو بيشعل سيجارة وبيدخنها بعصبية، فسابه فارس وشاور لعهود اللي ودعت يقين وخرجوا من الغرفة وقفلوا الباب وراهم.
كان عامر قاعد بيهز رجله بعنف وهو بينفث دخان سيجارته بعصبية، رفع عيونه تجاه يقين اللي كانت بتراقبه بصمت، ولوهلة اتثبتت عيونه عليها بعد ما أدرك في الوقت ده إنها مرتدية البالطو الخاص بيه، واللي كان طويل وواسع عليها بشكل مضحك ولكن خلى مظهرها رقيق بيه
لاحظت هي نظراته وارتبكت بشدة وهي مش فاهمة بيبصلها ليه، ولما تدارك نفسه سأل وهو بيحيد بنظره عنها_جواد وينه؟!
رجعت خصلاتها للخلف وقالت_هدية أكيد خدته لأوضته لما قولتلها تطلعله
هز راسه بصمت، وبعدين أتمدد على الأريكة على ضهره وهو باصص للسقف، في حين أدركت هي في الوقت ده إنها لابسة البالطو بتاعه، فقلعته بسرعة وهي بتدعي إنه ميكونش خد باله، وبعدين اتمددت على السرير، سرعان ما اتلفتت ليه وفضلت مخلية عينها عليه بقلق، شايفة الهم والضيق اللي على وشه وشايفه عجزه
ودي حاجة مضايقاها، هي متعودة عليه قوي وشامخ، وبعد مدة طويلة من الصمت غابت في نوم عميق
بص عامر عليها ولما لقاها نامت قام واتجه ناحيتها، عدل من الغطا ودثرها كويس وبعدين وقف شوية يتأملها، وارتسمت ابتسامة خفيفة ودافية على وشه، وبعدين راح وقف في البلكونة وهو باصص في الفراغ قدامه
ازاي هيجيله نوم بعد كل اللي حصل؟!

                          ****

وصلت عربية عزيز للمكان اللي بعته ليه عامر، كان عامر بالفعل واقف مع فارس وعايد عشان يستقبله، نزل عزيز من عربيته وقرب منهم، حس فارس في الوقت ده بالغيظ الشديد، شايف الابتسامة الساخرة اللي على وشه وشايف نظراته المستفزة اللي بيتحداه بيها، فكان هيتهور ويهجم عليه ولكن عامر منعه لما بسط كفه على صدره، فوقف فارس وهو بيجز على أسنانه، مش معترف بالاتفاقية دي، هو لسة شايف عزيز عدو ليه ولكن تمالك نفسه لإن الأمور حساسة الفترة دي.
وقف عزيز قدامهم وهو بيحرك سلسلة في إيده في الهواء، فشاورله عامر بإنه يدخل، وبالفعل اتحركوا كلهم لجوا
كان سعد مربوط في كرسي وسط المخزن اللي كان فيه الشخص اللي مسكوه فيه قبل كده، حتى كان مربوط نفس الربطة، كان في حالة لا يُرثى لها ولكن جروحه مكان الرصاص اتداوت، بصله عزيز باستنكار ووجه نظره لعامر وقال_عالجته!
رد عامر وهو حاطت إيده في جيوبه_محتاجينه عايش لحد ما نعرف مين اللي وراه
قرب عزيز منه خطوتين، ووقف وهو بيتأمله بسخرية في حين كان سعد بيبصله بنظرات متقلش استهزاء عنه، فاتكلم عزيز بعد ما اتبدلت نظراته لتانية متوحشة ومال ناحيته بجسمه من فوق_أنتَ اللي قتلت سلمى اختي؟
سكت سعد شوية، فقبض عزيز على رقبته وشهق التاني لما باغته بالشكل ده وصرخ_انطـق!
ابتسم سعد باستفزاز، ورفع عيونه ليه وقال_آه أنا اللي قتلتها
تحب أحكيلك قتلتها كيف؟
اتجمدت عيون عزيز الجاحظة، أما عامر فحس بالغضب الشديد بيتملك منه، ضم قبضة إيده وهو بيحاول يتمالك نفسه هو بالفعل عرف إنه ورا اللي حصل ولكن كل ما بيسمعها منه النيران بتشتعل في صدره واللي مصبره إنه رافض يقول مين اللي وراه، وقف جنبه فارس عشان يهديه، وبعد طول نظرات بين سعد وعزيز بعد عنه وبدون تردد طلع سلاحه من خصره ورفع صمام الأمان ووجهه على سعد وهو بيقول_اتشاهد على روحك!
اتدخل عامر في الوقت ده ونزل دراع عزيز ووقف قدامه وهو بيقول_أنا جايبك هنا عشان تعرف باللي صار، مش عشان تقتل واحد حاطه تحت إيدي!
من بين أسنانه قال عزيز_وعرفت اللي صار وهذا الكلب اللي قتل اختي، إذن هاخذ بتارها!
جذب عامر السلاح من إيده غصب عنه وهو بيقول_غبي!
أنا مش عارف كيف كنت واخد غبي كيفك عدو ليا!
رفع عزيز حاجبه باعتراض على اللي بيقوله، فاتكلم عامر وهو بيشاور جهة سعد_هذا اللي نفذ
وإحنا محتاجين اللي خطط، ومن غير هذا الكلب مش هنعرف مين اللي خطط لكل اللي بيصير!
سكت عزيز وهو بيوجه نظره لسعد اللي كان بيبتسم باستهزاء، وفي النهاية كان اقتنع بكلام عامر فعلًا لما فكر فيها، هز راسه لعامر فشاورله إنه يمشي، وبالفعل اتحرك معاه ولكن لوهلة باغت عامر ولف ولكم سعد في وشه لكمة عنيفة خلته يتقلب بالكرسي على ضهره ويتأوه من الألم
اتلفت لعامر وهو بينفض إيده مكان قبضته اللي وجعته، فشافه وهو باصصله فرفعة حاجب باستنكار للي عمله، فهز عزيز راسه ببراءة وقال_ما قدرت بصراحة
قولت أعطيه تذكار مني لحد ما ارجعله
مسح عامر بكفه على وشه وهو بيتنهد بقلة حيلة، أما فارس وعايد فكانوا بيبصوا لبعض بدهشة من الشخصية العجيبة اللي شايفينها قدامهم
اتحركوا كلهم وخرجوا لبرا وودعوا عزيز لحد عربيته، اللي وقف ووجه كلامه لعامر وقال_هتابع معاك اللي بيصير
للأسف يا عامر من اليوم أنتَ صديقي وبينا اتفاقية وقف حرب لحد ما نوصل للي وراه
بعد كذه أنتَ عامر الزيات بالنسبة ليا
ابتسمله عامر باستخفاف، فركب عزيز عربيته ومشي، بصله عايد بتعجب وقال_هذا بيتكلم بقلب جامد ولا كإنه ما بياخذ منك كل علقة والتانية!
أومال لو ما كنت مشوه وشه!
ضحك فارس فقال عامر_حليتوا اللي قولتلك عليه؟
رد فارس_ما تقلق ياخوي، غيرنا كل شي، كلمت عمامك وولاد عمك يسبقونا على المكتب عشان نتفق على التفاصيل الجديدة 
هز عامر راسه وبالفعل اتجه معاهم عشان يرجعوا البيت.
في الوقت ده، كانت قاعدة يقين في غرفتها ومن وقت للتاني بتبص من البلكونة تتطمن عليه، خاصة وإنها من ساعة ما صحيت وهي لقت نفسها الأوضة لوحدها
رجعت تاني وقعدت على السرير وهي بتهز رجليها بقلق، خايفة لياخد أي خطوة أو يحصله حاجة، دقايق وانتفضت بهلع لما سمعت صوت عربيات الشرطة اللي اقتحمت المكان، قامت جريت على البلكونة فشافت عدد كبير من السيارات اللي وقفوا في مدخل البيت، ونزل ضابط وهو بيشاور لرجالته وبيقول_دورولي عليه
اتسعت عيون يقين من الخوف، ولقت نفسها بتجري على تحت، فشافت المكان اتقلب تمامًا، جريت على نوارة وسألت بهلع_إيه اللي بيحصل؟!
ظهرت فاطمة من غرفتها قبل ما ترد نوارة، وخرجت وهي بتتساءل هي كمان، ثواني ودخل رجال الشرطة البيت، اتجهت ناحيتهم فاطمة وبقوة قالت_إيش الدخلة هذي يا حضرة الضابط ما مراعين حرمة الدار كمان!
اتكلم الضابط برسمية_عامر وين؟!
_أنا هنا!
اتلفتوا كلهم على الصوت من وراهم، كان واقف شامخ وهو بيرمقهم بنظرات متعجبة استنكارية، شاور الضابط لرجالته وهو بيقول_هاتوه
رفع عامر حاجبه وقال_وهذا ليش؟
ابتسم الضابط باستفزاز_هتعرف كل حاجة لما نوصل يا عامر
عمت الجلبة المكان وهما مش فاهمين إيه اللي بيحصل، جريت فاطمة على عامر اللي خدوه رجال الشرطة بالفعل واتحركوا بيه، وفضلت تصرخ وهي بتمنعهم، فاتلفت عامر ليها وهو بيقول_ما تقلقي ياما
راجعلك
أكيد سوء تفاهم
رمقه الضابط باستخفاف وقال_ما تتأمل يا عامر
المرادي شكلها بلا رجعة
فرد عامر بنفس القوة وبابتسامة جانبية مستفزة_بلاش الثقة الزايدة، مسيري هخرج برضك يا حضرة الضابط
شاور الضابط لرجالته اللي اتحركوا بيه، ومنع فارس وعايد فاطمة إنها تجري وراه في حين جري حمد عشان يكلم المحامي اللي هيروح معاهم يتابع اللي بيحصل
واتقلب البيت تمامًا ما بين البكاء والهلع، أما يقين فكانت واقفة مكانها متجمدة تمامًا، مش فاهمة إيه اللي بيحصل لكن كل اللي استوعبته إن عامر بيضيع...

يتبع 

         الفصل الخامس والعشرون من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات